[العريس الشّهيد]
بسم الله الرحمن الرحيم
شيخي العزيز الفاضل، حفظكم الله ورعاكم، وسدّد على دروب ا لخير خطاكم، أجمل ما في الدّنيا لقياكم، وأصعب ما فيها فراقكم، فهنيئًا لمن يلقاكم، أنا بانتظارك:
يا شيخنا لو زرتنا لوجدتنا ... نحن الضيوف وأنت ربّ المنزل
يا شيخنا ما أجمل الدنيا بكمُ ... لا تقبح الدّنيا وفيها أنتمُ
ولئن سألت عن الأحبة من همُ ... فاعلم بأن جوابنا هو أنتمُ
أخوك الصغير: أبو الحسن
آخر رسالة من أبي الحسن إليّ.
تلك هي القصاصة اللتي أسرعتُ بجمعها لما سمعت هدير صوت الطائرات في الأفق القريب، وقد دخل عليّ أحد الأخوة والهم يملئه قائلًا:"أباتشي، بلاك هوك، زنابير"تقترب منّا فخرجتُ معه فإذا بإنزال بعيد بعض الشيء عنا، فقلت لصاحبي، وقد رجعت مسرعًا وأنا أجمع قصاصة من الورق كنت لتوّي قطعتها."بس لا أبكي اليوم على أبي الحسن". قال إن شاء الله لا يكون، قلت الطيران في منطقته والله أعلم، يا شباب ادعو لإخوانكم واسألوا الله العافية.
ثم اقتربت الطائرات من بيتنا، بل أخذ حوله دورة غريبة ملفتة للنظر، فوزعت الأخوة مجموعتين للقتال إن حدث مكروه، وكانت عين الخيانة من نصيبنا هذا اليوم. لم أستطع أن أخفي ما في نفسي من أن يكون الإنزال على بيت حبيبي ونور عيني (أبي الحسن) فأرسلت من يستطلع الأمر، فإذا بصبيان المدارس يقولون هناك قصف لمنزل. فزادت حرارة المصيبة في قلبي، ففي ظني ليس في المنطقة المرادة إلا إخواني، وبعض عصابات التسليب لا حاجة للمحتل في القضاء عليها، بل الحاجة الماسة في بقائها لتشويه صورة المجاهدين.
ثمّ جاء الناعي ليُلقي عليّ صاعقة طار لها فؤادي من مكانها، الإنزال والقصف على بيت أبي الحسن، فهدّني الخبر وتحجّرت الدّمعة في عيني أو هكذا أردت أمام أخواني، ثم سألت عن باقي الأخوة أكانوا عنده في المنزل، فقالوا في الغالب نعم.