فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 257

قمتُ من مكاني وأردت أن أخلو بنفسي فإذا بأقدامي لا تقوى على الوقوف، ومشيتُ أترنح إلى غرفتي كأنني سكران أو به مس، ووالله لفقدي لأبي الحسن شديد شديد،"اللهم أجبرني في مصيبتي وأخلفني خيرًا منها".

من هو الحبيب؟

هو الداعية الموفق المُسدّد، والمجاهد البطل المغوار، والأخ الناصح الرحيم، والأمير الهمام الأمام، الصادع بالحق القائم به، والمبتلى في ذات الإله. هو الأخ الشهيد أبو الحسن الشرعي (علي .. ) .

قَدَمَ الشهيد نحسبه والله حسيبه إبان معركة الفلوجة الثانية تاركًا وراءه من يلهث إلى جاه العلم ويتكسب به، غير آبه بتلك الدعوات الرخيصة والتي عرضوها عليه من عمل في الهيئات الخيرية وقيادة بعض المؤسسات الإنبطاحية، ومستعينًا بالله وبما أنعم الله به عليه من علم شرعي، غير آبه بشُبه المخذلين والمرجفين والقاعدين القائلين: نُحَصّل مزيدًا من العلم ثم نلحق بالركب، وكلما حصل العالم وكما هو معروف يشعر بالجهل، فلا حدود للتحصيل، والشيطان من ورائهم يزين فكرتهم ويسوقهم للهلاك.

و لكن أبا الحسن عرف طلاق إبليس وأعوانه، فشمّر واستعان بالله ومضى غير آبه بدعوات المخذلين، وكيف لا وهو من يعرف هؤلاء المرجفين فقد كان يدعوهم إلى مدينة جدة ويقوم على شؤونهم في معسكراتهم الدعوية.

فقد عرف حرصهم الشديد على الجاه والسلطان، أعني سلطان العلم، ومما قال لي، قال: اتصلت على أحد هؤلاء فاشترط أن أحجز له في الطائرة حتى يأتي هو ومن معه، ثم اشترط أن تستقبله سيارة فارهة من نوع كذا، وآخر يشترط أن يكون عدد الحضور في المسجد يزيد على كذا شخص، وآخر يشترط أن يكون الطعام من مكان ما، وأن يجهزوا له رحلة بحرية، وهلم جرًّا من هذه المخازي، فقال الرجل: هل هؤلاء حقًا يريدون أن يُحَصّلوا مزيدًا من العلم ثم يلحقوا بركب الجهاد، أم هي خدعة إبليس أوحى بها إليهم ليثبّطوا الشّباب عن اللحاق بركب الجهاد.

وما أن وصل حتى سجّل اسمه في قائمة الاستشهاديين وسجّل وصيته ثم قدم مع من قدم من الأخوة الأستشهاديين للمشاركة في عملية أبي غريب المباركة، ولما علم الأخ المسؤول بأن هذا الرجل من أهل العلم الشرعي ومن حفّاظ كتاب الله والمَهَرَة فيه تم استبعاده من العمل الأستشهادي على كُرْه منه. ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت