أخذ الشهيد دوره كداعية بين إخوانه فطاف قرى المنطقة صادعًا بالحق وناصحًا ومذكرًا، وهو مع ذلك لا يترك الحراسة والرباط ويتنقل مع إخوانه يخفّف عنهم الآلام ويرسم البسمة على وجوههم، وكانت حريصًا على محبة إخوانه له، فما ترك منطقة إلا حلّ عليها داعية، وكلما أرادت مجموعة أن يلحقوا بركب القاعدة المبارك، كان يُكَلّف أبا الحسن بأن يعطي دورة شرعية لهم ثمّ يعطي رأيه بعدها في مدى صلاحية المجموعة أو بعضهم وكان تواصله مستمر مع أئمة المساجد في المنطقة يحثهم على الخير ويذكرهم بالواجب الذي كتبه الله عليهم من قول الحق وتعليمه للناس وعدم الخوف إلا من الله.
ثم هو مع ذلك مجاهد صنديد أذكر أن العدو داهم المنطقة اللتي كان بها وحوّلها إلى معسكر، فما ترك المنطقة بل شكّل مع مجموعة من أخوانه مجموعة فأرعبوا الأمريكان وقعدوا لهم بحق كما قال الله كلّ مرصد، فكانوا يتربصون بهم ويزرعون العبوات خلفهم حتى فتح الله عليهم في زمن يسير، فقد قتل الله على أيديهم خلال شهر واحدٍ ما يقارب المائة مرتد وكافر، حتى زُرِعَ الرعب في قلوبهم فلم يقتربوا بعد من طريق الموت وهو في كل يوم يخرج باسم الثغر، فأقول له إلى أين؟ يقول إلى الأمريكان، والبسمة تعلوه، فأقول حافظ على نفسك وإخوانك ودائمًا يردد الحافظ الله.
شارك الحبيب في عملية اقتحام مركز مكافحة الإرهاب وصوّر بعض وقائعها بكاميرا كانت معه. ومما يدل على شجاعة الرّجل ورباطة جأشه وحُسْن تدبيره أن العدو الأمريكي داهم يومًا منطقة صدر اليوسفية وطار الخبر إليه وإلى إخوانه فأسرع إلى مكان الحادث وبدأ يرتب الأخوة ويُنظّم أمورهم فوضع مجموعة جهة الناظم وأخرى في البساتين وهكذا حتى أحسن الطوق حول الأمريكان ثم كبّر وأمر بالضّرب، فما شعر العدوّ إلا ونيران المجاهدين تحصدهم من كل جانب وبدأت دمائهم تسيل غزيرة. وأخذ أبو الحسن يضحك لما رأى ذلك المنظر الغريب أعني به منظر أبي رضوان وهو يصوب الأحادية على الهمر وقد ركبها على سيارة بيك أب وبدأ المنظر غريبًا، كيا تواجه همر، هذا يضرب والأخ يضرب فما سكتَ أبو رضوان حتى حول الهمر إلى بركة من الدّماء.
ثم بدأ ابو الحسن يسحب المجموعة ويضع مكانها مجموعة أخرى حتى استبدل جميع المجموعات بأخرى جديدة فلما سُئِلَ قال، فرصة يتدرب الأخوة على دماء الأمريكان. وثانيًا حتى تستريح المجموعات القديمة، وثالثًا لأن عتاد المجموعة الأولى أوشك على النفاذ، ورابعًا همة ومعنويات المجموعات الجديدة تكون بعد في أوجها، وظل يدير المعركة حتى كبّد العدوّ خسائر كبيرة، وانسحب يجر الخذلان والهزيمة تاركًا بقع الدماء، وساحبٌ عشرة من الجيف معه.