و قد عُرف عن أبي الحسن قدرة على الإقناع عجيبة وخاصة عند شيوخ العشائر، فقد كان يزورهم ليحل مشاكل المجاهدين معهم بل ومشاكلهم العشائرية. وطار اسم أبي الحسن في المنطقة فأصبح كأنه نار على علم، ففرح الصديق واغتاظ المنافق. وتم تعيينه مسؤلًا شرعيًا لكتبية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ونائبًا لأميرها ثمّ عُين مسؤلًا شرعيًا لحزام جنوب بغداد ثم تم أخيرًا تعيينه أميرًا لكتبية أم المؤمنين عائشة في بغداد وهذا قبل استشهاده بأيام إلا أنه لم يزاول مهامه.
طلب مني الشهيد يومًا الزواج، فقلت أجتهد لك في الصالحة إن شاء الله، وبالفعل تم ذلك وعقدتُ له على أمرأة صالحة من بيت صالح، فلقد وافقت مباشرة لما علمت أنه حافظ لكتاب الله وأنه مجاهد وعنده طلب للعلم الشرعي، فقالت الحمد لله هذا ما كنت أودّ وأطلب رجلًا يعلمني أمر ديني ويعينني عليه. وزُفّت العروس إليه واجتمع شمل العروسين في بيت قريب مني، فأرسلت بعد يومين رسالة له، أطمئن عليه وأعرف هل صح ما كنت آمل من المرأة, فإن ابا الحسن تزوجها ولم يكن قد رآها وإّنما طلب الدين على نصيحة مني،"أُطْلُب الدّين ترزف الجميع"شرط صدق النية، فأرسل إليّ حامدًا الله وشاكرًا لي تلك الهدية قائلًا:"الحمد لله لقد رُزقت ما يقرُّ العين ويريح القلب"، ثم قال قال ممازحًا لقد آن الأوان أن أكتب كتاب:"المباح في الليالي الملاح"ثم بدأ يحكي لي بعض فصوله في دعابة ظريفة وأدب جم عرفت ساعتها أن نفسية الرجل في أحسن أحوالها وأن المرأة قد وقعت منه كل موقع، فحمدت الله وشكرته على التوفيق والسّداد.
و بعد نحو من خمسة أيام زارنا في البيت الذي كنت فيه وطلب أن آتي عنده فوعدته في اليوم الثاني، ثم حكى لي موقفًا سرّني وأظنه يسرُ كل مسلم. قال: تعلم يا أخي أن الأخوة الأستشهاديين عندي في البيت (و كان عددهم سبعة، تقوم العروس على خدمتهم من طهي وغسيل للملابس، فمن مثلها، بنت الأكرمين وفي أول أيام عرسها تطهي وتخدم المجاهدين، وتحتسب الأجر والفرحة ملىء عيونها) ، قال: جاء الخبر أن الأمريكان يريدون أن يفتشوا المنطقة فقلت لزوجتي أخرجي إلى بيت الجيران، فإن جاءوا فسوف نشتبك معهم، فلا مجال للخروج من البيت، فقالت، والله لا أخرج أعطني حزامك الناسف ألبسه، فإن جاءوا، قمت بما يرضى الله، قال: فألبستها أياه فضحكت وأخذت في الغسل والطهي وكأن شيئًا لم يكن". وفي اليوم التالي لم أستطع الذهاب، ثم أرسل إلي في اليوم الثالث هذه الرسالة سابقة الذكر والتي صدرت بها الكلام عن الرجل، إلا أني أستخرت الله ولم أذهب لعارضٍ يتعلق بأمور العمل."