جاء الطيران التابع لـ CIA طبقًا لمعلومة أو قرص من جاسوس أو عين باع دينه بدراهم معدودة فحسبنا الله ونعم الوكيل، وقبل نزوله أسرع الأخوة واشتبكوا معه إلا أن عدوّ الله أمطرهم بوابل من الصواريخ والرمانات والبكتا عيار 30 ملم، ثم حولوا البيت ركامًا، فانكشفت الجريمة على أستشهاد العروسين وعشرة من الأخوة، سبعة أستشهاديين وثلاثة كانوا في زيارة لهم من الأخوة الأنصار.
تبقى هناك بعض المحطات في حياة ابي الحسن أحبُّ أن أِشير إليها أشارة:
أولًا: أن الشهيد العريس، رزقه الله حبَّ إخوانه بما آتاه الله الله من حسن خلق وأدب جم وتواضع غريب وشجاعة فائقة، فلقد أسر بدماثة أخلاقه وحسن عباراته كل من رآه من المهاجرين والأنصار.
وإني أُِشهد الله أني ما أحببت فيما أعلم ما أحببت أبا الحسن، وما أظن أن أحدًا أحبني مثله أيضًا فقبل مقتله بيوم قال لي مداعبًا والله لو شققت قلبي لوجدت محفورًا فيه (فلان) يعني العبد الفقير، وإني لأرجو من الله الخير وصلاح الحال بحبه لي وعسى ربي إلا يخيب ظنه فيّ فألحق به على صلاح في الحال وشهادة في سبيله.
غير أن هذه المحبة التي رزقه الله أياها، لم تكن هدفًا له مع كل أحد بل كان الشهيد الداعية حربًا وسيفًا على كل منافق زنديق وشديدًا مرًا مع كلّ مراوغ يتاجر بالجهاد وأهله. فطار اسمه في آفاق المنطقة حتى زرع الرعب في نفوس قطاع الطرق إلى الله والناس، فكرهوه من أعماق قلوبهم، وبدؤوا يُعدّوا له العدة ليستريحوا منه حتى حلف بعضهم جهارًا نهارًا أنه لن يهدأ له بال حتى يقتل أبا الحسن. ثم حمل راية هذا العداء بعض المنافقين المنتسبين إلى الجهاد، والذين ما عرفوا الجهاد إلا تكسّبًا للمال ووجاهة في الناس وهذا بالعراق كثير، بل غالب.
فلقد قدمت هذه البلاد مبكرًا وقبل السقوط بستة أشهر وأعرف نفرًا من هؤلاء بأعيانهم حفاة عراة يأكل الجوع بطونهم وهم اليوم يركبون أرقى السيارات ويلبسون أحسن الثياب بل ويمتلكون قطعًا من الأراضي وتجارات سريّة، وبعضهم علنيّة باسم تحصيل مكاسبها للجهاد، واضعًا في حسابه إن مات أن تذهب لورثته بحكم القانون وقد حدث مثل ذلك كثير.