فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 257

أقول أخذ قطاع الطريق يثيرون الغبار حول أبي الحسن خصوصًا والمهاجرين عمومًا فأصاب الشهيد من ذلك أذىً كثيرًا وهمًّا عظيمًا، فجلس في البيت والحسرة ملئ فؤاده والدمعة ملئ عيونه، وكان يردد آخر أيامه إن متّ أموت وفي قلبي حسرة وألم.

و لعل هذه البلبلة وهذا البلاء كانا سببًا في صفاء نفس صاحبنا وتهيئة قدرية للقاء رحمن رحيم، وقد برزت نفسية أبي الحسن واضحة في كلمته المفعمة بالمشاعر والآلام والتي ألقاها عقب سقوط طائرة الأباتشي في اليوسفية.

المحطة الثالثة: أن أبا الحسن كان محطّ ثقة أمراءه في تنظيم قاعدة الجهاد بل كان له من ذلك النصيب الأكبر. إذ قال لي يومًا أسد الرافدين، أود أن أُحضر أبا الحسن ليبقى معي يعينني وأستشيره وحتى إن حدث مكروه لفلان يكون هناك خلفًا له. ولقد عيّنه أميرًا لبغداد في الفترة الأخيرة ثقةً منه أنه الرجل المناسب في المكان المناسب وحتى يصلح أمور بغداد بما فتح الله عليه وجمع له دون غيره من دراية شرعية وعسكرية وإدارية ومحبة الخلق. وكنت دائمًا أحلف لأسد الرافدين أبي مصعب الزرقاوي"رحمه الله"أن أحق الناس بإمارة بغداد وأحزمتها هو أبو الحسن، فقط عيبه صُغْر سِنّه إذ أنه يبغ من العمر خمسًا وعشرين عامًا فقط، لكن السّبق سبق صفة لا سنّ ولا زمان.

وصلّى الله على نبيّنا مُحمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.

وكتبه:

أبو اسماعيل المهاجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت