بسم الله الرحمن الرحيم
[أبو عزام]
هو أمير الأمراء، وسيّد الشّهداء، صاحب الخُلُق الرفيع، والأدب البديع، من جواهر العراق النبيلة، ومعادن الأنبار الأصيلة، من يملأ العين مهابة، والقلب محبة، هو للتوحيد علَم، وللجهاد راية، وللأعداء نكاية، طارت بذكره الرُّكْبان، وانقاد له الشجعان، هو الإداري المحنك والخطيب المفوَّه، فمن هو ذاك الأٍسد.
هو الشيخ عبد الله، من أبناء مدينة الفلوجة الأِشاوس، وصاحب الكلمة المسموعة، كان إمامًا وخطيبًا لجامع"المهاجرين"، وسبحان من جعل للأسماء من مدلولاتها حظًّا ونصيبًا، فإن الله الذي خلق الخلائق قدّر الأسماء على مسمياتها، وقد ألّف علماء البيان -كابن فارس- في دلالة المبنى على المعنى حتى غدا أخيرًا علمًا مستقلًا تحت اسم"علم الدَّلالة"؛ فالطاغوت مثلًا ترى في مبناه حروف التفخيم والاستعلاء ظاهرة، كما أن"الزهرة"فيها حروف الترقيق واضحة، ووالله إنّ ذلك في لغة الضّاد أوضح من الشمس في كبد السّماء.
لكن -وسبحان الله- فباستقراء أحوال كثير من الأسماء وجدتُ أن الإنسان له حظٌّ كبير من اسمه، مما يظهر بجلاء أن ذلك مُقَدّر ولو كنا نجهل ذلك،
كما قيل:
وقلما أبْصَرَتْ عيناك من رجل إلا ومعناه إن فتَّشْتَ في لقبه
ولذا كان جامع"المهاجرين"له من ذلك الحظ الأوفر والنصيب الأكبر، وكان إمامه الشيخ"أبو عزام"من أولئك النفر القليل الذين كفّروا البعث ونقموا عليه وأعدّوا له العُدّة؛ فقد انتظم مع مجموعة من طلبة العلم سرًّا وتعاهدوا على نشر عقيدة التوحيد ومحاربة البدع والخرافات والشرك والضلالات، فالدروس والمحاضرات والكتيبات والمطويات والأدب الرفيع والنصيحة الرقيقة والبسمة الحنونة كانت من وسائل أبي عزام في الدعوة إلى الله.