فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 257

كما أن الرَّجُل لم يُهْمل نفسه فاجتهد عليها غاية الاجتهاد؛ فحفظ كتاب الله وصار صاحب باع في الحديث، حيث درس الكتب الستة ودرّس إخوانه الصحيحين: البخاري ومسلم، وأخذ ما يغنيه من فنون اللغة وآدابها.

ثم جاء المحتل إلى أرض الرافدين يختال الهُوَيْنى، بين طيّاته غزو الروم، يحمل مزمارهم أبناء فارس وحقد المجوس.

وحانت لحظة الصدق والوفاء، فوقف أبو عزام مع نفسه قائلًا:"هذا الجهاد الذي كنت تَتَمَنَّيْنَه قد جاء إليكِ في دارك، والعدوّ عَبَرَ المحيطات ليقف أمامك، فهل أنتِ مجيبة داعي الله: (انفروا خفافًا وثقالًا) ، أم أحملكِ على هذا مجبرة مكرهة؟ فأجابته هينة لينة قائلة: وهل أعصي مثلك وأنا العارفة بحزمك وعزمك؛ فامضِ بي حيثُ شئتَ".

وكلّ ذلك والعبد الفقير يُعِدُّ العُدة ويتلفت وراءه وأمامه ليرى إخوة الدعوة والبيان، فإذا بجهلهم في أحضان الذلة والخذلان، فحاول واجتهد، فأجابه من لم يكن قد طمر الطين بعد أذنيه وطمس عينيه، وراح الجميع ينفضون عن أنفسهم ركام الغفلة وينظفون أوساخ المعاصي، وتعاهدوا على أن يكون بارود المدافع طِيْبَهم وزَخَّات الكلاش بيانهم، وأصوات المدافع صهيلهم، وعلى الجملة الجهاد في سبيل الله سياحتَهم.

فجمعوا السلاح وخزّنوا المتفجرات وكدّسوا العبوات، وأخذ جمع السلاح بأصنافه منهم الكثير، ثم وقف أبو عزام يومًا مع نفسه قائلًا: إلى متى جمع السلاح وهل هناك نهاية لهذا الأمر، ألا يمكن الجمع بين هذا ونزال العدوّ فقد بدأ طغيانه يفوح مع بوادر تشمير المجاهدين، والتفت فلم يجد حوله من يقود الجهاد ويسير به إلى بر الأمان ففنون الحرب ليسوا أهلًا لها، كما وأن حزب البعث أبعد الناس عنهم مسلكًا.

و في تلك الفترة التأملية والرحلة البحثية نزل عليهم أسد الرافدين ضيفًا وداعية إلى الجهاد في سبيل الله، بعد أن مهّد له إخوة أفاضل كرامٌ أشاوس وعلى رأسهم الداعية الموفق والمجاهد المسدد الأخ"أبو يوسف"فك الله أسره من سجون طواغيت الأردن، حيث أسلما إليهم أسيادهم الأمريكان ليجد حكمًا بالإعدام أمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت