فجلس الجميع يومًا مجالسَ صدق وأرادوا أن يضعوا الحروف على النقاط والطلقات في السلاح.
جلس أبو عزام وإخوانه وعلى رأس مجموعته أحد شيوخه وجلس الشيخ أبو مصعب وأبناؤه، وقال لهم: اليوم نريد العمل، وقد مضى عهد الكلام، وما جئنا هنا إلا للنزال ولكم عليّ أن أستعين الله في جلب رجال الحرب وأبطالها وأبناء الشهادة وعشاقها، فكونوا لي ظهرًا أكن لكم يدًا، وما نحن إلا جنود جئنا لخدمة الدين وإقامة شِرْعَة رب العالمين، فكان رد الحاضرين -أو جُلُّهم- أنك أنت الأمير ونحن لك جند فامضِ بنا على بركة الله، لكن أسد الرافدين امتنع من ذلك وأبى أشد الإباء، فما زال القوم به حتى حملوه على ما أرادوا حملًا وأكرهوه عليها كرهًا فاسترجع وحوقل وقَبِلَ البلاء على مضض.
ثم أطلق فيهم زئيره، وأوقد فيهم الحماسة في نفوسهم واستنهض الهمم الأبية بين طياتهم فأجابوه جميعًا إلا شيخ الشيخ أبي عزام أكله الحسد وتمنى أن يكون الملأ اجتمعوا عليه على الرغم أنه رفض ذلك أول الأمر متظاهرًا بالنسك ومتورعًا عن قيادة الركب، فلما سار بالركب غيره أنفت نفسه وانحرف ليسير في اتجاه آخر.
واستمسك أبو عزام بما اجتمع عليه القوم وسار مع أسد الرافدين أخًا وناصحًا وصديقًا وفيًا وجنديًا مخلصًا فما وَهَن وما بدّل إلى أن لحق بربّه واستراح من دنيا العبيد.
و إليك أخي ما أعرفه أنا وما كنت عليه شاهدًا في رحلة الأسد الطويلة في غابة الأمريكان.
نسيت أن أقول: إن عدة من اتفق مع شيخ المجاهدين وأسد الرافدين على الجهاد في سبيل الله كانوا اثني عشر رجلًا ليس منهم اليوم في بلاد الرافدين فيما أعلم إلا اثنان.
و سبحان الله، كان عدد من بايع النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية من الرجال اثني عشر رجلًا وكان نقباء بني إسرائيل اثني عشر نقيبًا، وسبحان من عَقَدَ الأمور على هذا النحو العجيب من التوافق، وهذا وربّي مَظِنَّة التوفيق.
لن أتكلم عن حياة أبي عزام الجهادية وعن دوره في تلك العمليات الصغيرة والكبيرة بدءًا من اغتيال"باقر الحكيم"ومرورًا بالأمم المتحدة وغيرها، ولكنّ أبا عزام في أرض الرافدين علَم وأسد،