أنفسهم فأضرموا فيه النار ثم انسحبوا وأطلقوا عليه عدة قذائف من دباباتهم، فاشتعلت النار حولهم وأصابت قذيفة جدار مخبئهم لكن الله سَلَّم؛ فما كان الذي أنقذه من طلقة في الرأس ليضيّعه اليوم، فهو أهل الكرم والجود يحفظ عباده من كل مكروه وسوء.
وانتهت الحرب، وخرج أبو عزام منها أصلب عودًا وأصفى سريرة وأكثر عزمًا وأمضى سيفًا وأعقد عزمًا على أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
و فرح بمخرجه شيخ المجاهدين أبو مصعب فرحًا شديدًا حتى أنه لما وصله خبر خروجه معافى سجد لله شكرًا وأخذ يبكي حتى أشفق عليه من حوله.
واستمرت المسيرة، وأُسند إلى أبي عزام مهمة أكثر تعقيدًا وصعوبة حيث أسندت إليه إمارة بغداد بعد معارك الفلوجة الثانية، وكانت الأمور في بغداد من الصعوبة بمكان حيث أن خطوط المجموعات كانت قد قُطعت إبان معارك الفلوجة الثانية، وسلاح الإخوة قَلّ وأحوال الشباب في بغداد في أسوأ حال.
فاستعان بالله وبدأ برحلة البناء فضمّ الشارد وقوّى الصف ووحّد الكلمة ورفع الجدران، وأنشأ الحصون، حصون الإيمان والمعارك، وغرس في الإخوة من جديد روح الثقة والأمل واستعان بالله على أمرهم، فوُفِّقَ أشد ما يكون وما هي إلا فترة وجيزة حتى بدأت معارك بغداد الواحدة تلو الأخرى؛ بدءًا بغزوة الثأر وانتهاءً باقتحام سجن أبي غريب، ثم كانت الخاتمة حيث عرف العدوّ مكان إقامته من أخٍ آخر اعتقاله، وأرادوا أن يذلوه وأراد الله أن يصطفيه، فاشتبك مع العدوّ ولحق بالأحبة محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، وكان من أمره قبل استشهاده بأيام أنه جاء إلى أميره أبي مصعب يطلب عملية استشهادية فرفض الشيخ، فقال والله يا شيخ لقد رأيت البارحة"أن منادٍ ينادي يا أبا عزام أقبِلْ فإن أبواب الجنة فُتِحَت". فرحمك الله يا شيخنا رحمة واسعة وتغمدك وأسكنك فسيح جناته.
و يجدر بي أن أنوه إلى صفتين مهمتين في الرّجال قبل أن أختم المقال عن هذا الجبل الأشمّ.
الأولى: أنه كان من أعفّ الناس عن مال الله، ففي بغداد وعلى الرّغم أنه كان يتصرف في الآلاف بل الملايين من الدولارات، كان لا يستحل لنفسه أن يشتري أي شيء.