فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 257

بسم الله الرحمن الرحيم

[الشّيخ أبو أنس الشّامي]

عَلَمٌ من أعلام الإسلام، لا تحويه السّطور، ولا لشرفه وفضله تُسعفني الكلمات، ولقد تردّدت كثيرًا قبل الكتابة عن هذا الأسد وأخّرت االكتابة عنه لعل غيري يكون أصدق تعبيرًا وأسعف بيانًا، وعلم الله أنّ تأخري لسببٍ واحد، أنّي خشيت ألا أُوَفّي الرَّجُل حقّه في بيان فضله وشرفه وعلوّ منزلته ومكانته بين إخوانه وتاريخه في الدّعوة والجهاد ودوره في التّوحيد والجهاد، ثم في قاعدة الجهاد، وما مَنّّ الله عليه وعلى إخوانه بالتبعية بوجوده بينهم.

فمن يتكلم عن هذا الشّهم الكريم، الشّجاع البطل، الأَسَد الهصور، العالم الرّبّاني، العالم العامل، الفقيه الحافظ، التقي النقي، السهل الواضح ثم المعلم المربي، المتمسك بدينه، الحريص على إخوانه، الناصح النصوح، الحيّ المؤدب، الغيور على الدِّيْن والعرض، الجامع لشمل المؤمنين والمُفَرّق لصفّ المنافقين والكافرين.

بالله عليكم من يعدُّ قطرات النّهر؟، فنهرٌ كأبي أنس الشامي حريٌّ بمثله أن يتوقف عند وصفه، ويتأنى قبل أن يخوض فيه، ثم لا بُدّ أن يكون سليم الذّوق لا مرور الحلق حتى يستعذب صفاء مائه وخفّة مذاقه، وكيف لي بهذا وكلماتي يتقطّر الحزن من ثناياها وفؤادي يعتصر ألمًا عند ذكره ثم بالحديث عنه، وإن كان ولا بُدّ حتمًا فهاكم الرَّجُل وتلك نتفةٌ من سيرته وعلاقتي به وما يمكن أن أقوله عنه وأوّل معرفتي به.

أقولُ أوّل معرفتي بالرَّجل أنّي دخلتُ يومًا أو بدعوة على شيخ الإسلام أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله فلفت انتباهي شابّ في الثلاثينات من العمر يجلس على فَرْشَه مُقابلة كأنّه زهرة على بساط أخضر، جميل الصورة، نضر الوجه، ليس به نمش ولا سواد، ناعم الشعر، رائع القسمات، فناداه صاحبي فأقبل إلينا فلمحت البراءة في عينيه ثم تكلم، فتكلم بالفصحى بلا تقطع ولا تكلف بل يمازح ويلاطف في أدبٍ كبير، ثم جلس فاستشاره الشيخ أبو مصعب في عمل عسكري ما، فأشار واقترح بما يستطيع ويعرف ثم صمت عمّا لا يعرف، وتلك والله شيم العلماء، ثم خلوتُ بالشيخ أبي مصعب وسألته عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت