صوته في الأخ الذي خارج المنزل والذين بعد لم ينزلوا من السيارة يأمرهم بالإسراع في الانتشار والابتعاد عن المكان لإنه يعرف كما يعرف جميع أهل الفلوجة والذين اكتووا بنيران القصف الجوّي الأعمى أن الطائرات الامريكية في الغالب تقصف المكان أكثر من مرة في نفس الوقت، لكن شجاعة وشهامة ومروءة الشيخ لم تتخلف عنه حتى في أحلك المواقف وأشد الظروف ولو هتف به الموت من كل مكان، حيث سمع أنينًًا يأتي من بعيد من بين الأنقاض فأسرع إلى إخراج ما يمكن إخراجه من بين الأنقاض حتى وصل إلى أخ يأنُّ بقوة وسط ركام البيت بينما تبعه الأخ الشهيد أبو عبد الله سعد والذي حكى لي القصة وكان أبو عبد الله في طرف البيت يحاول إنقاذ أخ آخر وفي تلك اللحظة جاء الصاروخ الثاني وليرمي بأبي عبد الله مسافة بعيدة لكن دون أذى يذكر والحمد لله.
بينما دفنَ الصّاروخ عالمًا ربانيًّا بين أشلاء إخوانه ولتختلط الدماء بهم، اختلطت الأرواح زمانًا طويلًا وليتعانق الجميع عظامًا وأرواحًا في جنات عدنٍ عند مليك مقتدر، نحسبهم والله حسيبهم.
بقي أن أذكر بعض الأشياء على عجل في سيرة الرَّجُل الإمام، أنه كان لا ينسى قط ويفتر عن ذكر الله فكان الإستغفار سمة أبي أنس، فلا تكاد تسمعه إلا وهو يقول:"أستغفر الله"، حتى إنها صارت عادة أظنه لو حاول أن يمنعها ما قدر كما أني أظن أن ذلك كان هو سرّ نضارة وجه أبي أنس الشامي رحمه الله.
كما أنه كان خالص الودّ والحبّ لزوجه"أم أنس"، فما كان ينساها قط ولو في أحلك المواقف. وأذكر أنّنا في أثناء أحداث الفلوجة الأولى وفي لحظة من لحظات الضيق والشدة نظر إليّ مبتسمًا قائلًا:"وداعًا أمّ أنس".
ثم أُحبّ أن أُنَوّه أن الشيخ سافر إلى البوسنة والهرسك قائمًا بأمر الله في الدعوة إلى العقيدة الصحيحة والتي لأجلها أسّس مع مجموعة من إخوانه مركز الإمام البخاري بعد رجوعه من الهرسك.
كما أن الرّجل أبتلي في ذات الله حيث اعتقل عام (2003م) لإنتقاده نظام الطاغية عينُ