فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 257

ثمّ بدأ الشّيخ عُمر بعد الفلّوجة الأولى أهمّ مراحِل حياته، حيثُ بدأ يؤسّس لِبداية عصْرٍ من الخيرِ والبَركة، فشكّل مع مجموعةٍ من إخوانه (مجلس شورى المجاهدين) ، والذي كان يأملُ أن يكونَ نواةَ حكمٍ إسلاميّ لمدينة الفلوجة، بل بدَأ عُمر وإخوانه يقومون بواجبِ الأمْر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وقامَ بتنْحية شُيوخ التّصوف المذموم، الذين فرّوا من المدينة مع بداية الهُجوم الأمريكي، وقامَ بتعيين مجموعةٍ من الشّباب الموحّد، ممّا جعل عُمر عَرَضًا لسِهام هؤلاء الجبناء، فبدءوا يُلصقون به كلّ تُهمة، ويبرّؤنه من كلّ حسنه، لكنِ الشّرفاء من أهل المدينة عرِفوه ناصحًا للناس حاكمًا بينهُم بالعدْل، و إذا عُرِضت عليه مُشْكلة يأخُذ الحقّ من الظّالم مهْما كانَ حجْمُه وقدْره.

و من مآثر عُمر المعروفة أنّه لمّا شَعَر بأنّ فيْلق الفلّوجة مِن الحرسْ الوثني، بدأتْ تظهرُ منه رائحةُ الغدْر و الخيانة، هجَم على مقرّاته، وقبَض على رؤوسهم، ثمّ أعدَمهم واسْتولى على مقرّاتهم بما فيها مِن سِلاحٍ وعتادٍ ولباس، وطهّر المدينة من دَنَسهم؛ ولِحُزن الأمريكان عليهم، قامَ هؤلاء الغُزاة بعمَل لوحةٍ ضخْمة أمامَ أحَد أهمّ قواعدهم، عليها صورةُ آمِر الحرسْ الوثنيّ بالفلّوجة. ثمّ أستمرّ عُمر يُعدّ ويُجهّز لِغزْو مُحتمل من الأمريكان، بدْءًا مِن تجهيز وشِراء السّلاح، وسدّ الثّغَرات، وأُسنِدت إليه مرّة أُخرى قيادةُ الجولان.

وجاءت أحداثُ الفلّوجة الثانية، وكان موْقِعه كما أسلفْنا بالجولان، وكنْتُ بحي نزّال مع الشيّخ أبي عزّام، وعبد الهادي وأبي رَبيع، وآخرينَ مِن المهاجرين والأنصار، و بدأتْ أخْبار الجولان تأتي إلينا غيرَ سارّة البتّة، وكان آخرُها ألمًا أنّ عُمر حديد قد قُتِل، فتألمّ الجميع وصارُ الحُزن سيّد الموقف.

وفي صبيحةِ يومٍ مُشْرق، أطلّ علينا عُمر وقد أُصيبَ في ظهْره وكتِفه الأيمن، يحمِلُ رشّاشه، و في هذه المرّة (إم 16) الأمريكي فكبّرنا جميعًا، وسجدْنا لله شُكرا، ثمّ حكى لنا قصّة إصابته وكيف أستطاع مع إخوانه فكّ طوقِ الحِصار المفروض عليه، وجاء إلى حي نزّال، ومن هذا الحيّ بدأ عُمر يُمارس دورَه القياديّ، فعلى الرّغم من إصابته و صُعوبة حركته، كانت إذا استعصَت مِنطقةٌ أرسلناهُ إليها لسبب هامّ؛ أنّ الأخوة إذا رأوه يتحمّسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت