فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 257

انظُر ... ورمى لي برُزمةٍ منَ الأوراق، فتصفّحتُها بسّرعة، وإذا بها جوازاتٍ أمريكية وبطاقاتَ ائتمانٍ لبُنوك أمريكيّة بدوْلة الكويت ورأيت ختْم دخول الكوَيت لأحدهم منذُ خمسة أيام وأظهرت الترجمة أنَّ القتلى الأرْبعة ضبّاطُ تخطيط وتدْريب، جاؤوا في صُورة مقاولينَ ليَضَعوا الخطّة العبْقريّة، لكيفيّة اقتِحام الفلّوجة، فكان في انتظارِهم بائعُ خُضار سَحَلهم بحِماره الذي يجرُّ به زُبالة السّوق بعد انتهاء العمل.

و تسارَعتْ وتيرةُ الأحداث، وهجمَ الأمريكان على الفلّوجة، وبدؤوا الهُجوم من جِهَة الصّناعة ولأنها المكانُ الأضعفُ للمُجاهدين لصعوبة السّيطرة عليها من قِبَل المجاهدين، حيثُ إنّها حيٌ صناعيٌ كبيرٌ مكشُوف جدًا للطّيران وليس به سكّان، يسهُلُ ضربُ أيُّ هدفٍ متحرك فيه. و باللّيل وفي السّاعة الثّانية، اشتبكَتْ كتائبُ المجاهدين مع الأمريكان، وحمي الوطيس، وثبَتَ المجاهدونَ وفدَوا الدّين بأجسادهم، وتقدّم الأبْطالُ وليس لهم دروعٌ إلاّ صُدورهم الممتلئة باليقين والإيمان، ولسان حالهم (فلا نامتْ أعيُن الجبناء) وأمْطَر الخنازيرُ المجاهدينَ بوابلٍ من الطّلقات والقنابلِ العُنقودية، وأُصيب بَطلُنا القائد إصابةً قاتِلة فقادَ سيّارته بنفسه، واتّجه إلى المستشفى وفي الطريق قابَلَه الشّهيد البطلُ والأسدُ الكبيرُ جمال من الخالدية، فقادَ السيّارة مكانه وأجْلَسه في صندوق السيّارة حيْثُ اشتدّت آلامُه، وأمامَ باب المُستشفى جاء الأمريكان من كلّ حدَب وصوْب ونيران أسلحتهم تحرق كل شيء، واخْترَقَت جسدَ القائد البطلّ عدّة رصاصات لتُعلِن له بدْءَ حياةٍ جديدة خاليةٍ من كل كد ونصب. وليبْقى أبو فارس مَثَلًا يُحتذى وجبلًا أشم وكانت المفاجأة في الوصية التي ترَكها فبعدَ نصحه لزوْجِه وأولاده، أوصى ألا يسيرَ أخٌ له يعْمَل شرطيًا في جنازته ويقول هو بريء من كلّ مَنْ يسمح له، ولتعلم الدنيا أن أبا فارس معلّم خيرٍ وإمامَ هُدى ومِصباح عقيدة حيًّا وميتًّا فرحمك الله يا أبا فارس، فلَقد فُجِعنا فيك والله كثيرًا، فلمْ تَر عيْنٌ مثلك وما زال مكانك شاغرًا، أسأل الله أن يعوضّنا فيكَ خيرًا وأن يرْفَع درجتَك ويُعْلي منْزلِتك كما رُفعت راية الجهاد والتوحيد عالية آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت