فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 257

بسم الله الرحمن الرحيم

(أبو بَصير الإماراتيّ)

لا زِلْنا معَ أبطالِ"كراج"الشّهداء، والبَطلُ الأغرّ هذِه المرّة، الحَييّ الضّحوك، الموحّدُ الشّديدُ بالله: منصُور الفلاشيّ، شابٌ هادئٌ وسيم، لا تُفارِق البَسْمة وجْهَه، فهُو طلْقُ الوجْه، قلْبُه كأنّه قلْبُ طِفْل، لا يعْرِف اللّؤمَ وطُرقِه ولا يُجيدُ أساليبَ الخِداع وحيَلِها، لذا كان يَتعجّبُ منْها كثيرًا إذا سَمع بها، أو تَعرّض لها، فعِندما كانَ في الطّريق لِبلاد الرّافدين، جَلس في محطّةٍ وسيطة، واستأجَر هو وصَديقُه شَقّةً، ثمّ اكتَشَف بعد ذلك أنّ إيجارَ الشّقة كان عَشْرة أضْعاف ما تستحقّ حسْب سوقِ العقارات في هذه البلْدة، فقالَ سُبْحان الله كنتُ أسمَع أنّ هناكَ نَصْبٌ لكن لم أكُن أتوقّعه إلى هذا الحدّ.

كما أنّه صريحٌ إلى حدٍّ شَديد، صراحةً تتّفقُ مع طِيبة قلْبه وطهارةِ نفْسه وصَفاءِ رُوحه ونقاءِ عقيدَته التي كانَ لا يُراهِنُ عليها قطّ.

جاءَ إلى أرضِ الجهاد هُنا شابٌ من الجزيرةِ اسمُه نايف، وكانَ نايف لا يرى كُفْر الدّولةِ السّعودية، فكانَ كلّما مرّ على نايف يلْعنُ فهدًا وعبدَ الله وأقطابَ آل سعود، وكانَ نايف يغضبُ ويقول: اتّقِ الله لا تسُبّهم.

فقال له الشّهيد - نحسبه كذلك:"يا نايف، إذا والله ما تكفُر بالطّواغيت كما تؤمنُ بالله أحسَنْ لَك ترجِع"إيش"جابك"؛ وبالفِعْل رجِعَ نايف بعْدَ عدّة أيامٍ مِنْ دُخول ساحة العزّ وما انْتفع بشيءٍ والله المُستعان.

ومعَ ولائِه وبرائِه هذا، كانَ مصْدر مُتْعة لأصحابِه وإخوانه، فكما يقُول أبو حَمْزةُ، كان مُنْشد المجموعةِ طالما أمتَعَهم بصوتِه الرّقيق، وكانت الكلِمات تَنْساب هادئةً جميلةً كأنّه جدْولُ ماءٍ يسيرُ على حبّات لؤلؤٍ رقّة ً وصَفاءً.

كانَ الشّهيدُ رحِمه الله مِنْ حمائِم مسْجِد سلمان الفارسيّ، والموجودِ بالقُرب مِن دوّار السّمكةِ في مدينة دُبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت