فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 257

من الهدف يرجع، ثلاث مرات على هذا الحال، حتى قال لي بعد ذلك:"لقد اعتدت الذهاب فما عدتُ أشعر برهبة الموقف"، ثم بدا لصاحبنا أن يترُكَ تلك المجموعة التي كان يجاهد معها من شمال العراق لأسبابٍ رآها.

و كان صاحبنا دائم البحث عنا و لا يعلم أين نحن نظرًا للتَكَتُّم الأمني الذي أحيطت به الجماعة لظروفٍ معلومة للجميع، كان يسمع أن هناك تجمعًا ما بدا يتبلور انصهر فيه جلُّ العرب الوافدين لبلاد الرافدين إن لم نَقُلْ كلهم، و أخيرًا وصل إلينا، مع ما كان معه من إخوة ثم أخذ الحبيب دوره بين إخوانه نصحًا وإرشادًا.

و ما هو إلا قليل حتى فاتحني برغبته الشديدة في تنفيذ عملية استشهادية، فقلت له: أبشر! لكن صبرًا لأن أمامك إخوة سبقوك في الطلب. ثم أعاد الطلب مرة أخرى، و اشترط علي شيئًا كان بالنسبة إلي جديدًا، وما كنت أظن أن من بين الإخوة الشباب من يمكن أن يصل نضوجُ فكره ورسوخُ وثبات عقيدته إلى ذلك الحَدِّ، قال:"أريد عملية استشهادية ضد المرتدين، لا أريد ضد الأمريكان، هناك من يتمنى القيام بعمل استشهادي ضدهم، أما هؤلاء الأنجاس فعندي أولى وأرى الآخرين يتقاعسون في الثأر منهم".

فقلت له: أبشر، وكان أحد إخوانه قد رأى له قبل ذلك رؤيا خلاصتها أنه رآه في صورة حسنة، ورأى أنه قد دمّر مبنىً مُكونًا من طابقين، وأصاب مبنىً صغيرًا بجانبه. ولم يكن بعدُ قد تقرّر ما هو العمل الذي سيقوم به أبو هريرة، فالأهداف ما زالت في طور المراقبة والاستطلاع، وفي يوم قال لي أحد الإخوة المراقبين أن هناك هدفًا دسمًا يجتمع فيه عدد ضخمٌ من المرتدين في محافظة مجاورة لنا، أصاب المجاهدين منهم أذًا كبيرا، حتى تعدّى ذلك إلى نساء المسلمين، وتأثرت العمليات ضد الصليبيين بسبب نشاط هؤلاء ...

فقلت: صفه لي، فقال: مبنى مديرية الأمن العام في محافظة كذا، وبجانبه مبنى المجلس البلدي يجتمع فيه الأمريكان يوم كذا ساعة كذا، وعرضت العمل على أبي هريرة ووصفتُ له المكان، ففرح وهلّل وكبّر وقال:"أُبَشِّرُك يا شيخ"، قلت: ما زلنا نرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت