منك البشرى، بَشِّر، فحكى لي الرؤيا، ففرحت أيضًا لأني عرفتُ أن مَظنّة التوفيق عالية.
وفي يوم التنفيذ فاتحني بما لم ولن أنساه قط ... قال:"يا شيخ أنا ذاهب إلى ما ترى، وعلم الله ليس من باب الفضول فليس هذا محلّه، لكنه دين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من مات وليس في عنقه بيعة ... ) وقال: أعلم أن هذا في البيعة الكبرى، لكنني أحتسب أن يكون لي أجرها ما دمتُ لم أدركها في بيعة الجهاد ... مَن أميري؟".
قلت: أميرك أبو مصعب. قال:"أُشهدك أني بايعت أبا مصعب على السمع والطاعة في المنْشِط والمكره وأثَرة علينا، وألا أنازعَ الأمرَ أهلَهُ، إلا أن أرى كفرًا بواحًا، عندي من الله فيه برهان"، ثم ركب سيارته وانطلق لهدفه.
وفي الساعة الثامنة والنصف صباحًا، كان الحبيبُ في جوار حبيبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحسبه كذلك، وشِلَّة المرتدين في جوار فرعون وهامان، لا نشك في ذلك، ومعهم حفنة من رعاة البقر ... والحمد لله على التوفيق والسداد.
عودة إلى أمر البيعة، قد يستغرب القارئ من السؤال، نعم أخي، لما اجتمعنا كان الإخوة يأتون إلينا ولا يعرفون من أميرهم أو كثير منهم على الأقل، لا يعرفون إلا أميرهم المباشر لهم كحالتنا هذه، كان صاحبنا لا يعرف إلا العبد الفقير على عجزه وقلة بضاعته، لكنني كنت أقول لهم: إن لنا أميرًا عامًا ليس من الضرورة معرفته، لأننا اجتمعنا تحت راية لا إله إلا الله، فقد كَرِهنا منذ زمنٍ العصبية للجماعات والأسماء، على الرغم من مشروعيتها فأنا ابن جماعة من هؤلاء معروفة، لكن في العراق أردناها لله خالصة، وعزمنا على ذلك وخوفًا من الرياء الذي يهبط معه الفضل كالسيل الجارف، ومشاكل الكِبْر والفخرِ، وَمضينا على ذلك نقاتل ونفجر، حتى مرّت علينا أيام كانت لنا ست عمليات استشهادية في يوم واحد في ساعة واحدة.
وكان العزم أن تكون لله دعوة خالصة، قال: والمال لا بد منه، قلنا: خزائن السموات لا تنفد، لكنه بعد ذلك نسبت جماعاتٌ بعض هذه العمليات إليها لجمَع المال على مَسْمَعٍ منا ولا حول ولا قوّة إلا بالله، فخشينا والله على الدماء أن