فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 257

بسم الله الرحمن الرحيم

(أبو الحور الأنصاريّ)

شُجاعٌ مِقدامٌ، خَدومٌ مُتواضعٌ، هِمّة عاليةٌ، وعَزيمة لا تلين، أنْصاريٌ من الرّضوانية، له أحَد عَشر أخًا لا يوجدُ فيهم مجاهدٌ، كما حَكى لأحدِ إخوانه، نَظر وهو البَسيطُ فرأى كُفْرًا سائدًا واحتلالًا مَريرًا وبيضةً مُستباحة، سَمع ورأى كما سَمع ملايينُ البَشر كيف تُنْتهكُ أعراضُ بناتِ قَومه، وكيفَ تُداس كرامةُ الرّجال، شاهدَ الرّجالَ عَرايا وهُم يُساقون كقَطيعٍ منَ الأغنامْ، بكى لكنّه أدْرك أنّ البُكاء لا يُعيد العِرْض المُغتصَب، ولا يرفعُ الذّل عن شبابِ وشُيوخ أمّته، فَتح كتابَ الله عزّ وجلّ فوَجد آيات الجهادِ تكادُ لا تخْلو منْها سُورة، توقّف كثيرًا عنْدَ قوله تعالى {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} .

فتَح عليه أبو الوَليد الكويتيّ يومًا بابَ السيّارة فوجَده يسْتمع إلى القُرآن وينْتحبُ كأنّما هُموم الدّنيا أُلقيَت على عاتقِه والدّموع تهطُل على وِجْنتيه. سارَع أبو الحورِ أثْناء حِصار الفلّوجة مع مُجاهدي الرّضْوانية في قطْع الطّريق السّريع، فلَطالما سدّد قاذِفَته نحو أفئِدَة أعداءِ الله. نعَم فلقد كان صاحبُنا راميًا ماهرًا بقاذفة RPG7.

كانَ أبو الحُور شُجاعًا لا يكادُ يعرِف الخَوف، فمِنْ ظريف المواقفِ كانَ يومًا نائمًا في الغُرفة وكان أبو عائشة يُعلّم أبا الحارثِ على"البازوكة"، وقال له:"شايفْ يا أبا الحارث، الزّر الأحْمر لا تَدُس عليه"، لكن داسّ عليه أبو عائشةَ نفسُه وانْطلقت القَذيفةُ مِن فوقِ رِجْل أبي الحُور فما اهتزّ ولا غَضِب، ثمّ تابَع نوْمه.

استثْقل صاحِبُنا الدّنيا واشتاقَ إلى لِقاء ربّه، فجاءَ إلى الإخْوة وسجّل نفْسهُ لعَملية اسْتشهاديّة، وأخَذ يُعدّ الأيامَ ويحسِبُ اللّحَظات، ويَعيشُ على حُلم أنْ يأتيَ المسْؤولُ إليه قائلًا: حانَ دورُك.

أذْكُر أنّه كان يقولُ لي كثيرًا:"أنا يا أخي أعرفُ أنْ أسوقَ السّيارات الصّغيرة والكبيرة، ثمّ إنّه تُوجد مواقِعُ لا بُدّ فيها مِنْ عِراقيين". كلّ ذلِك ليُغْري المسؤولَ ليُقدّم دوْرَه في العمليّة الاسْتشهاديّة. جاءَ يومًا لأميرِ مفْرَزته أبي أحمَد فرِحًا مسرورًا كأنّما سيُزفّ غدًا يقول:"أُبشّرك يا أبا أحمد، واحد تَبرّع لي بسيّارة لكي تُفَخّخ وأكونَ أنا قائدَها"، غيرَ أنّه استرجَع وقال:"ليتَها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت