فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 257

كانت"داينا"، ليتَها كانَت شاحِنة"."

كان الرّجُل آيةً في الخِدْمة والتّواضُع، وصاحِبَ همّة عاليةٍ لا تراهُ إلا خادمًا لإخوانه في مأكلِهم ومشربِهم، أما عن الحِراسة والرّباط فحَدّث ولا حَرج، لم أرَهُ إلا ويلبَسُ الجّعْبَة وكأنّها وِسامُ شرَفٍ وشجاعةٍ على صدْره، وهي والله كذلك.

كان عِنْده مِنَ العزيمة للجهاد ما يَعْجَبُ له المرء، جاء إليه أحدُ إخوَته مرّة لزِيارته فتهرّب منهُ وقال:"أرْجِعوه لا أُريد أنْ أراهُ، هوَ لا يُحبّ الجهادَ والمُجاهدين، لماذا جاءْ؟ جاءَ لكيْ أرجِع أكيد، قولوا له مِشْ موجود هنا". لله درّك يا أبا الحور!! في أيّ مدْرسةٍ تعلّمت الوَلاء والبراء؟ وعلى يدَيْ منْ تعلّمْت كيفَ تُحبّ وتَبْغضُ في الله؟ ومن أيّ قِسْم من أقسامِ كليّات الشّريعة تخرّجْت؟ أم أنّه الجهاد {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .

وعنْدما آنَ للفارس أنْ يترجّل نَزل عنْ فرَسِه وراحَ ليأخُذَ قاذفته من المخْزن - في"كراج"الشّهداء -، فكانت الإرادةُ الإلهية في انْتظاره، وجائزةُ العقيدةِ والشّجاعة والخِدْمة أمامَ عَيْنه في جنّة صدْق عنْد مليكٍ مُقْتدر، نَحْسبه والله حَسيبُه.

(أبو تُراب النجديّ)

الأميرُ الخادِم، و الدّاعيةُ المُوفّق، الهيّنُ اللّين والزّاهِدُ الورِع، الحييّ المؤدّب، كانَ أميرًا للأخْوة في الصّناعة من جِهة"السّكراب"، و بِموازاة سيْطرة الفلّوجة على الطّريق السّريع.

وكُنْت مَع أبي تُراب منْذ أوّل يومٍ أُسّست فيهِ هذه الجبْهة، فَقد اتّخذ أميرُ جماعةِ التّوحيد والجِهاد في ذلكَ الوقْت قرارًا بالسّيطرةِ على خمْسِ مدنٍ وفي ساعةٍ واحدة لا في يومٍ واحد. والمدُن هيَ الموْصل وبعقوبة وسامرّاء والرّمادي والفلّوجة الّتي كانَتْ بيدِ المُجاهدين لكنّ الطّريق السّريع المُحاذي كانتْ تمُرّ عليه أرتالُ اليهود، فتلقّينا الأوامْر بقَطعِه.

وتمّ ذلك، وأذْكُر مِنْ تلْك المَواقِف أنّه بَعد عدّة أيامٍ سيْطَرنا على بيتٍ مُواجِه للسّيطَرة سابِقَة الذّكر، وتمّ عَملُ فتْحةٍ صَغيرة في جِدارٍ يُطلّ على الأمريكان، نَراهُم ولا يَرونا، ومِنْ تلك الفَتحة أذْكُر أنّنا أهلَكناهُم بالقَنْص، وأيضًا كانَت تَسْمحُ هذه الفَتحةُ لرِماية القاذِفة، فضَربْنا منها مرّة أو مرّتين بالقاذفة، وكانَ هو عينُ الخَطأ لعدّة أسبابٍ؛ منْها أنّ الفتْحة التي تَسْمحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت