بسم الله الرحمن الرحيم
(الشّيخ المُجاهد)
هو الشّيخُ المُجرّب، والأسَد المحنّك، والأبُ الحَنون، والصّديقُ الرّفيق، والسّهلُ الهيّن المُتواضع، أبو حمزةَ الشّاميّ.
من مدينة حلَب، هاجَر أبوهُ من تُركيا إبّان الاضطِهاد الدّيني أيام الهالك"كمال أتاتورك"، ولذا كانَ يُتْقن التّركيّة لُغَة أبيه، ذاكَ الجَبل الذي غَرس في نفس ابْنه - كما حدثني هو - حُبّ الدّين وأهله، وقِيَم الإباء والشّموخ، وأهمّ شيْء عَشِقه؛ السّلاحَ والقَنْص.
حدّثني أنّ أباه لمّا بَلغَ به الكِبَر عِتيًّا، أراد أبناؤه أنْ يروِّحوا عنهُ بعْض الشّيء، فأخَذوه في نُزهةِ صيْد لِما يعلموا عنهُ من سابِق عهْده بهذا الأمر، فلمّا رأى الشّبابَ يتبارَون أمامَ الهدف، قال لأحدِهم أعطني بُندقيتك، فضحِك الشّاب من الشّيخ، وحتّى ابنُه ما أحْسَن الظّن بأبيه، فظنّهُ قد نَسيَ ما شاخَ عليه، وكانَ أمامَ الشّيخ عُلبةٌ معدنيّة، فقال لابنِه ألْقِها في الهواء، وإذا بالشّيخ وكأنّه عاد ابنَ العِشْرين رَبيعًا يُسدّد بِخفّة ورشاقة على العُلبة ليُصِيبَ كَبِدها، ويُسلّم البُنْدقية لولدِه تاركًا الشّباب في دَهْشة لما رأوا، فعِنْد هذا الوالد وبَيْن يَديْه نَشَأ شَيخُنا، وعلى يَديْه تَدرّب على السّلاح بكافّة أصْنافه وخاصّة الخفيفَ منهُ، والّذي ما خَلا قطّ منهُ بيتهم، وعلى حدّ تَعبير أبي حمزة حتّى في أحْلَك المِحَن أيّام أحداث حَماه وحَلب، تِلْك الأحداثُ الأليمةُ، والّتي شاءَ طواغيتُ العَرَب أنْ يسْكُبوا عليها النّسيان، نِسْيان الحِقْد الباطني العَلَويّ ضدّ أهل السّنة، نِسيانَ الذّل والمَهانة، وفَقْد الأهلِ والولد.
هذا ومازال أبطالُ القصّة يَعيشُون بَيْننا أمثالُ أبي حَمزة وغيرهم في سُجون الطّاغية المُتجبّر الهالك"حافِظْ النّعجة"، ومِنْ بَعدِه عدوّ الله ابنُه"بشّار".
وعلى ذِكْر الأخوةِ في سُجون الطّاغية الباطنيّ النُّصيري، أجِدُ من الأمانةِ أنْ أذكُرَ قِصّةً حدَثتْ مع أخي أبي مُحمّد المِصْري، شهيدُ عَيْن الحُلْوة، ومعَ أخي أبي صالح الأسير فكّ اللهُ أسْره؛ وخُلاصَة الأمر أنّه لما سُجِن الأخَوين ومَعهُما مجموعةٌ من الأخْوة في قَضيّةٍ تتعلّقُ