فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 257

أَسَدُ الجولان أَبي ناصر الليبيّ

هو البطلُ الهمام، والقائدُ المغوار، أَسَدُ المعارك، ورَجُلُ المواقف، مَنْ ترمقُهُ العيون في الشَّدائد، وتَسْتتِر به الأبطال في المصائب، حاتِمٌ في الكَرَم، حمزةٌ في الشَّدائد، عُمَرٌ في أمر الله، أبو ذرٌّ مع إخوانه، يملأ العين مهابةً، والقلب محبةً، والنّفوس شجاعةً، أَسَدُ الفلّوجتين وبطلُ الجولان، فمن هو هذا الرجل؟.

لحياة صاحبي (محطات) بدأها بالصَّبر وخَتَمَهَا بالشَّجاعة، والصَّبر والشَّجاعة صُنْوان فلا شجاعةَ بلا صَبْر.

وقصّة الصَّبر تبدأ عندما تعرفتُ على الحبيبِ الشَّهيد وقد حَطَّ رِحَالَهُ بالفلّوجة قبل المعركة الأولى بستّة أَشهرٍ تقريبًا، غير أَنّ الشَّهيد كان في ذاك الوقت قد أخطأ المكان، أعني من لجأ إليه مِنْ أهل تلك المدينة فجاء إليَّ وقد جُرِّد من جميع ماله لسبب أو لآخر.

نَعَم مَالُه، فقد كان الشَّهيد وحيد أُمِّه، فلقد مات أبوه وتَرَكَه مع بنات يعولُهُم الخال، ولكنّ الرَّجُل عمل بالتّجارة وفتحَ محل لبيع الملابس وبعد رحلات مكوكيَّة بين تركيا وفرنسا وإيطاليا أَسَّس عملًا تجاريًّا جيّدًا مع خاله، لكن الخال والإبن أعني أبا ناصر (فالخال والد) قَرَّرا الجهاد بالنَّفس والنّفيس، فباع أبو ناصر وخاله ما لهما من تجارة وشَدّا الرِّحال إلى العراق، بعدما استأذن البطل أُمّه والتي امتلىء وجهها بِشْرًا وسرورًا قائلة له:

لكن سَلِّم لي على والدك في الجنّة عسى أن ألحق بكما وتكون لي شفيعًا، ألستُ أول من تشفع له يا ولدي؟.

تعانقا والبكاء - لغة المُحِب - كان سيّد الموقف ومَنْ حولهما أخواته يَبكونَه ويَدعونَه.

التحقَ أبو ناصر ببيت أبي عبد الله الشامي مع إخوةٍ له صالحين ينتظرون اليوم الذي يخرجون فيه يُزَغردون بسلاحِهِم غير أنَّ ذلك اليوم تأخّر، عذرًا نسيت أن أقول وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت