فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 257

أنساني إلا الشّيطان، أن أبا ناصر قبل أن يُودِّع الفلّوجة إلى بغداد كان قد وَدَّعَ خاله إلى جنّات عدنٍ عند مليكٍ مقتدرٍ نحسبُه والله حسيبُه، حيث خرجا في معركةٍ مع الأمريكان بالقرمة استشهد فيها خاله ونجا الشَّهيد، لكنّه تعلم الدَّرس الأول:"أن التّعجل وسوء التّخطيط عواقِبُه غير محمودةٍ وأَنّ القيادةَ لها مَا لها في المعارِك".

وببغدادَ سئِم أبو ناصر من الانتظار فقد طال ثلاثة أشهر، غير أنّي كنت أتفرّسُ فيه النّجابة، فقلتُ له يا أخي اسمع مني لعلَّ الله يُوَفّقك لعمل يرضيه عنك فاصبر، لأنّك لو خرجت من هنا هل تستطيع أن تقاتل في غيرها.

وكنتُ أقولُ لهُ ولغيرِه وبعد تجارب مريرة كثيرة: والله لو أعلمُ أنّي سأضربُ طلقة في نحر عدوٍ بعد عام لانتظرت حتى أضربها لأنّي أعلم أني لا أستطيعها في مكانٍ آخر، ولو استطعتُ ففي مدّة أكثر من هنا.

وانتظر الشَّهيد وجاءت الفلّوجة الأولى ولحقَ مع مَنْ لحقَ بها من المقاتلين وبدون ترتيبٍ مُسْبَق وجدتُ نفسي وإيّاه في الجولان والقصّة طويلة.

غير أَنّي هنا أحبُّ أن أقولّ شهادة لله ثم للتاريخ قد يظن القارئ أنه ليس لها علاقة بالموضوع، وهي كيفية التحاقنا بالجولان، وليعلم النَّاس شرف القائد وعلى الخصوص (عمر حديد) لمّا دَخَلَ الأمريكان أطراف الفلّوجة بعد حادثةِ المدربين الأربعة وكنتُ حاضرًا على قصّتهم.

أقولُ جاء الأمريكان فجأةً إلى أطراف الجولان فلجأت إلى بيتِ الشَّهيد القائد عمر حديد فإذا به يزأر في إخوانه وأولاد عمّهِ هيا اخرجوا بسرعة كل واحد يأخذ سلاحه فتنازعتُ أَنا وأَخُوه سلاح كلاشنكوف بلا جُعبة، فقط السّلاح وشاجور وحيد، مرة أَحملُه ومرّة يحملُه، حتى فتح الله عليًّ في أول يوم بسلاحٍ غنيمةً من الحرس الوثني.

أقول خرج عمر وإخوانه مكشوفي الوجوه والنَّاس في عَجَب يقولون لهم غطّوا وجوهكم والرّجل يقولُ وبصوتٍ عالٍ اخرجوا دافعوا عن دينِكُم عن عِرْضِكُم عن أَرضِكُم ولا حراك لأحدٍ فأشفقتُ على عمر، ماذا لو سيطر الأمريكان؟!، ماذا لو دخلوا ووشى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت