الصفحة 113 من 808

العورة ولا يظهر أنه سينكشف منه بعض العورة عند السجود أو الركوع ونحو ذلك، وذلك لأن النبي - نهى عن السدل، والنهي حمل على الكراهة لأنه لعلة انكشاف العورة، لعلة انكشاف العورة وإذا كانت العورة ربما تنكشف وربما لا تنكشف فصار الحكم الكراهة، فإذا انكشفت بطلت الصلاة فصار التحريم، فلما تردد ذلك بين المسألتين صارت الكراهة هي الأصل فإن انكشفت لم يستر عورته فتحرم أو تبطل الصلاة على التفصيل السابق بحيث ذكر أن من انكشف بعض عورته وفحش أعاد.

(واشتمال الصماء) واشتمال الصماء أيضًا مما اختلف في تفسيره وفسر بأنه إدارة اللباس على أحد كتفيه بمنع حركة اليد إحدى اليدين وإخراج العاتق أحد العاتقين باديًا بحيث أنه لا يمكن حركة إحدى اليدين وأولى منه أن يمتنع أن يلبس لباسًا يمنع منه أن يحرك يديه فهذا أصم، أصم: يعني ليس له جيوب، الجيوب يعني الأكمام، ليس له فتحات يخرج منها طرف الإنسان هذا وطرف الإنسان ذاك، فيضمه على نفسه من جميع الجهات وكان موجودًا عند العرب فاشتمال الصماء نهى عنه النبي - وسبب، أو العلة في ذلك أنه لا يمكنه من تحرك أعضائه في الصلاة ولهذا كره لأنه يفوته كثير من المستحبات.

قال: (وتغطية وجهه) يعني يكره تغطية الوجه، في الصلاة مع تغطية الوجه صحيحة، لأن الوجه لا يجب كشفه يعني لو صلى وقد غطى وجهه فإن صلاته صحيحة لكن ذلك مكروه لأن الوجه هو عضو المقابلة وهو الذي يقابل به العبد ربه وهو الذي يتوجه به إلى القبلة فما يناسب أن يغطيه وقد جاء أيضًا النهي عنه في بعض الآثار، وقوله تغطية وجهه هذا إذا لم يكن ثمَّ حاجة فأما إذا احتاج فإنه لا كراهة لأن القاعدة المعروفة أنه لا كراهة مع حاجة، كما أنه لا محرم مع ضرورة، فإذا احتاج إلى أن يغطي الوجه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت