الصفحة 129 من 808

اللباس أو في اللباس والبدن، المسألة فيها خلاف معروف وبحث في كتب الحديث، لكن هنا قال: (يكره المزعفر للرجال) والمراد به هنا اللباس، اللباس المزعفر هذا إذا لم يكن في الإحرام، أما إذا كان في الإحرام فإنه يحرم لأن النبي - نهى المحرم أن يلبس ثوباُ مسه زعفرانٌ أو ورث، قال: (( ولا يلبس المحرم ثوبًا مسه زعفران ولا ورث ) ).

وإذًا يكون في حال المحرم أن الزعفران يحرم في حقه، والنهي، نهى أن يتزعفر الرجل يشمل البدن ويشمل الثياب فيكون مكروهًا لأنه من الآداب عندهم، وقال بعض أهل العلم إن حديث المحرم ولا يلبس ثوبًا مسه زعفران ولا ورث هذا دليل على أن غير المحرم يجوز له أن يلبس ثوبًا مسه الزعفران، فجمعوا بينه وبين ذاك الحديث، نهى أن يتزعفر الرجل بما إذا كان التزعفر في البدن، والمسألة خلافية والأظهر عموم النهي، نهى أن يتزعفر الرجل يعني أن يتزعفر في بدنه بأن يطلي بزعفران أو أن يتزعفر في ملابسه بأن يطلي بعض ملابسه بالزعفران، وأما في الإحرام فلا يجوز أن يلبس ثوبًا حتى ولو كان الزعفران فيه قليل، لقوله: (( مسه زعفران ولا ورث ) )وهذا من القواعد العامة عند جمهور أهل العلم أن النهي إذا كان في الأحاديث في أبواب الآداب يعني فيما يتعلق باللباس يتعلق بالأكل يتعلق بالشرب أو كان الأمر في هذه الأبواب فإنهم يحملون هذا الأمر على الاستحباب، ويحملون النهي على الكراهة إلا إذا أتى دليل خاص رفع الاستحباب إلى الوجوب أو جعل النهي للتحريم، وذلك لأن أبواب الآداب عندهم فيها سعة، والتحريم أمره شديد، وبهذا صرفوا كثير من النهي كما هو معلوم من مطالعة كتب الحديث، بعد ذلك انتقل إلى ..

سؤال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت