الصفحة 134 من 808

الصلاة والنسيان في مثل هذه الشروط لا يعذر به، مثل ما لو نسي الطهارة فإنه لا يعذر بذلك لأن الطهارة شرط، واستقبال القبلة شرط، وكذلك اجتناب النجاسة شرط، فلو نسيَّ واحدًا منها قالوا: الأمر بابه واحد وهو أن يكون ترك شرطًا نسيانًا، والشروط لا تترك ولا يعذر بتركها نسيانًا أو جهلًا هكذا قالوا، وقال ذلك أيضًا طائفة من أهل العلم.

والقول الثاني: أن النجاسة إن لابسها قبل الصلاة وصلى وهو ناسٍ للنجاسة حتى فرغ منها أو نسيَّ النجاسة في بعض أثناء الصلاة ثم تخلص من النجاسة واستمر في الصلاة أو جهل النجاسة حتى فرغ أنها في هذه الأحوال صلاة المصلي صحيحة، وذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى وكان في نعليه نجاسة وأخبره جبريل بذلك ولما أخبره بذلك نزع عليه الصلاة والسلام نعليه واستمر في الصلاة، دلَّ ذلك على أن صلاة المصلي إذا جهل النجاسة أو نسيها أن الصلاة صحيحة، ويتخلص من النجاسة ويستمر كذلك لو لم يعلم النجاسة كما دلَّ عليه هذا الحدث إلا بعد ذلك وهذا قول عامة أو جمهور أهل العلم وهو الصحيح الذي لا تسوغ الفتوى إلا به لظهور الحجة فيه وأما ما ذكروه من الحجة أن الأصل في الشروط، أن الأصل في الشروط أنه لا يعذر فيها بجهل أو نسيان فنقول هذا ليس على إطلاقه كما فصل ذلك المحققون من أهل العلم، فإن الشروط قسمان:

شروط تحصل.

وشروط تترك.

فإذا كان الشرط يحصل فإنه لا يعذر فيه بتركه على أي حال بجهل أو نسيان إلا إذا كان عاجزًا عن تحصيله، أما إذا كان الشرط هو من باب التروك يترك، فإن أبواب التروك يعفى فيها عن النسيان والجهل، فإذا ترك الشرط أو ترك الواجب الذي يجب تركه نسيانًا أو جهلًا فإن عبادته صحيحة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت