المرء الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة الأخرى )) وهذا قول آخر ويأتينا الترجيح إن شاء الله في موضعه.
قال: (إلا لناوي الجمع) هذا استثناء يعني في هذه الحالات لا يحرم، استثناء من التحريم يعني تأخيرها لناوي الجمع عن وقتها لا بأس به لا يحرم بل لا بأس به جائز بل قد يكون سنة فإن النبي - أخر الصلاة الأولى إلى وقت الثانية للجمع والصلاتان المجموعتان كل منهما يعني كلٌ من وقتي الصلاة وقت لهما جميعًا في الأداء، فله أن يؤخر الأولى إلى أول الثانية أو إلى وقت في أوسط وقت اختيار الثانية له ذلك بلا حرج بحسب ما يتيسر له، وهذا هو السنة في التيسير للمسافر ولناوي الجمع، كذلك لمن ينوي الجمع وهو غير مسافر مثل مريض يباح له الجمع أو من له شغلٌ يبيح له الجمع، شغل خاص مما أباح العلماء فيه الجمع كحفر قليب أو طبيب يعمل عملية أو نحو ذلك في مثل هذه يباح التأخير لكن لمن قال: لناوي الجمع يعني أنه لو أتى في وقت الأول جميعًا ولم ينوي أن يجمع كان أثمًا ولو جمع بعد ذلك، لأنه يكون ترك أداء الصلاة في وقتها.
فقوله: (إلا لناوي الجمع) يعني من عنده النية أن يجمع فخرج من جمع بلا نية مثل أهل التفريط يجمعون الصلاتين مع بعض أو يجمعون صلاة النهار، أو يجعلون صلاة النهار في الليل فيجمعونها في آخر النهار وصلاة الليل يجمعونها في آخر الليل من ذوي الأشغال المختلفة في الأعمال وغيره وقد نص شيخ الإسلام وغيره على أن هذا بما لا يجيز الجمع عند أحد من أهل العلم ولا يجوز تأخير صلاة النهار إلى الليل ولا صلاة الليل إلى آخره أو إلى النهار فلا يجوز مثل هذا.
إذًا قوله: (إلا لناوي الجمع) يعني الجمع الذي جاءت به السنة وأبيح، والناوي هو من قصد الشيء وعزم عليه.