الصفحة 219 من 808

والناس في ذلك الزمن أنهم يحيون الملوك بأنواع من التحية بما يناسبه، فملك يحيا بأبيت اللعن، وآخر يحيا بأنعم صباحًا أو نحو ذلك وآخر يحيا بدعاء، وآخر يحيا بركوع وآخر يحيا بسجود وآخر يحيا فأنواع التحية التي يعظم بها الملوك في الأزمنة المختلفة متنوعة، والله جل وعلا هو الذي يستحق أنواع التعظيم، فقول الموحد في صلاته التحيات لله: يعني أنواع التحية التي هي تعظيم مستحقة لله جل وعلا سبحانه، فهو المستحق لجميع أنواع التعظيم هو المستحق لأن يحيا بالركوع وبالسجود وبالدعاء وبأنواع ما يثنى ما عليه به، ويعظم به جل وعلا، فهذا سبب الجمع واللام في قوله لله للاستحقاق يعني مستحقة لله جل وعلا، قال بعض أهل العلم أن اللام هنا للملك يعني هي ملك الله جل وعلا وهو الذي يشرع منها ما شاء لكن الأول أظهر.

قال: (والصلوات) الصلوات يعني إما الصلاة الشرعية المعروفة أو أنواع الدعوات هي لله جل وعلا يستحقها دون ما سواه، فأنواع العبادة لله سبحانه، والطيبات: يعني أنواع العمل الطيب أنواع ما يتقرب به العباد من الطيبات يستحقها الله جل وعلا وحده دون ما سواه أما البشر فربما تقرب إليه بالطيب وربما تقرب إليه بالخبيث، وقبل هذا وهذا لمصلحة له في ذلك، والله جل وعلا له الكمال المطلق من جميع الوجوه فإنه سبحانه طيب لا يقبل إلا طيبًا، لا يقبل إلا طيبًا من الاعتقادات لا يقبل جل وعلا إلا طيبًا من الأقوال، لا يقبل جلا وعلا إلا طيبًا من الأعمال لا يقبل جل وعلا إلا طيبًا من التصرفات سبحانه وتعالى ومن أنواع العمل فلهذا جمع هنا، قال: والطيبات يعني والطيبات مستحقة لله جل وعلا وذلك كمال غناه وكمال جلاله وجماله سبحانه وتعالى فإنه من جماله جل وعلا أنه لا يقبل إلا طيبًا، والشر سبحانه وتعالى ليس إليه لا من جهة فعله بخلقه ولا من جهة تقرب الخلق بالشيء إليه جل وعلا ومن أجل ذلك حرم الشرك ولم يقبل العمل إلا إذا كان خالصًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت