فهرس الكتاب
صوابًا، السلام عليك: هذا التفات، السلام عليك لأنه كان الكلام عن غائب، التحيات لله ثم التفت فقال: السلام عليك أيها النبي، وهذا في حياته عليه الصلاة والسلام أمر به من كان في المدينة يصلي معه ومن لم يصلي معه في مسجده ومن كان في خارج أيضًا المدينة في أي بلد من بلاد الإسلام في زمن النبوة فأمر بهذا الدعاء بهذا اللفظ من التحيات من التشهد وفيه السلام عليك أيها النبي فنفهم من ذلك أن هذا الخطاب بقوله عليك أيها النبي ليس المقصود منه خطاب الحاضر وإنما هو استحضار مكانة المذكور في القلب لأنه التفت من غائب، من جهة العربية، التحيات لله، هذا حدث عن غير حاضر يعني من جهة العربية أما هو جل وعلا فهو مع خلقه سبحانه وتعالى لا تغيب عنه من شأنهم غائبة ثم قال: السلام عليك أيها النبي فهذا التفات سببه يعني هذا ليس بنداء أيها النبي يأتي أحد ويقول هذا نداء للنبي عليه الصلاة والسلام بعد موته، والناس الآن ينادونه في الصلاة ويقولون يا أيها النبي السلام عليك يا أيها النبي هذا ليس بنداء وإنما هو التفات في ضمن كلام ويقصد من هذا الالتفات استحضار مكانة الذي ذكر لأجل أن يكون أبلغ في أداء الحق الذي له.
(( السلام عليك أيها النبي ) )يعني أنواع السلامة عليك، أو اسمُ السلام وبركته عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، ابن مسعود، رضي الله عنه ثبت عنه، أنه كان بعد عهد النبي -، كان يترك هذا الخطاب وكان يقول: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته. فمن قال هذه الصيغة فلا بأس، من قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته. فهذا صحيح؛ لأن ابن مسعود ثبت عنه ذلك وهو الذي روى هذا الحديث وقال فيه: كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فدل على أن ابن مسعود رضي الله عنه فهم من هذا التعليم أن له أن يغير هذه الكلمة من المخاطب إلى الغائب،