الصفحة 222 من 808

اللهم صلي على محمد وذلك لقوله جل وعلا: { ... } ، فيكون ممتثلا لهذا الأمر بقول: (( اللهم صلي على محمد ) )والتسليم سبق في التشهد؛ لأنه قال:

(( السلام عليك أيها النبي ) ).

فامتثال الأمر الواجب في الآية يكون بالتشهد وقول: اللهم صلي على محمد. وما بعده هذا من المستحبات لمجيئه في حديث كعب بن عجره وغيره، حيث سئل - قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: (( قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد .. ) )إلى آخر الحديث.

(( كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) )وهنا اقتصر على آل إبراهيم وهي أحد الروايات، والرواية الأخرى (( كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) )، الصيغ في الصلاة على النبي - أيضا متعددة، وهذه أحد الصور التي اختارها علماء الحنابلة، رحمهم الله.

قال: (وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) يكون انتهى بذلك من الصلاة على النبي - بالقدر الواجب والمستحب، هنا في قوله: إنك حميد مجيد، حميد مجيد هذان الاسمان مناسبان غاية المناسبة للدعاء هذا اللهم صلى على محمد؛ لأن الحمد لله جل وعلا، وكونه جل وعلا حميدا هذا فيه كثرة ما يستحق جل وعلا من أنواع الحمد والثناء، ومجيد فيه السعة باستحقاقه أنواع: تعظيم والمجد والفضل والإحسان، فهذان الاسمان فيهما سعة الفضل والإحسان بما لله جل وعلا من الأسماء الحسنى والصفات العلا، ولهذا جاءت مجيد في مقام التعليل، قال: صلى على محمد، إلى أن قال: إنك حميد مجيد، توسل، ثم قال: وبارك على محمد، إلى أن قال: إنك حميد مجيد، فهذا توسل أيضا؛ لأن مجيء إن هنا للتعليل، وإذا علل بعد الدعاء يكون في مقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت