الصفحة 223 من 808

التوسل بالله جل وعلا بذكر هذين الاسمين، فهو توسل إلى الله جل وعلا بأسماء الله جل وعلا، وصفاته.

قال: (ويستعيذ من عذاب جهنم) يستعيذ يعني يطلب العوذة، وهو طلب التأمين مما يكره، وهذه الاستعاذة مندوبة مستحبة عندهم؛ لأن الأمر الذي جاء فيها، أمر استحباب عندهم، (( إذا صلى أحدكم فليستعذ بالله من أربع: .. ) )الأمر هنا عندهم للاستحباب وذلك لأنه ما ارشد إليه المسيء صلاته، ولمجيئه في بعض الروايات، قال: (( فإذا فعلت ذلك ) )يعني ما سبق من الصفة (( فقد قضيت صلاتك ) )ففهم أن ما بعدها زائد على الصلاة فيكون الأمر فيه، أمر ندب واستحباب، وقال بعض أهل العلم: إن الاستعاذة واجبة. وهو قول علماء الظاهر وبعض التابعين أو ظاهر قول بعض التابعين، وهو طاووس فيما جاء في (صحيح مسلم) ، واختيار الشيخ محمد بن عثيمين من العلماء المعاصرين يرون أن هذه الاستعاذة واجبة لمجيئها بصيغة الأمر. فينبغي الخروج من هذا الخلاف وأن يحافظ عليها المرء فهي دعاء عظيم، وأظهر القولين، الأول لما ذكرت لك من الدليل.

(من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال. قال: ويدعو بما ورد) بما ورد، يعني بما جاء الحث عليه من الأدعية في هذا المقام من مثل ما علم النبي - أبا بكر حيث قال له: (( قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي ) )ونحو ذلك مما ورد.

وتقيده الدعاء بما ورد فيه أن غير ما ورد لا يشرع، يعني لو دعا بأمر من أمور الدنيا في هذا المقام فإنه لا يشرع، يعني دعا بشيء يحصله من أمر الدنيا، دعا قبل السلام بمال خاص يأتيه، بعمل يأتيه، برزق يأتيه، بجاه يأتيه، بزوجة تأتيه، أو المرأة بزوج يأتيها، ونحو ذلك، فهذه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت