فهرس الكتاب
أمور الدنيا عندهم بهذا التخصيص لا تشرع، لكن تباح له أن يدعو، ولهذا قوله: (ويدعو بما ورد) هذا من جهة الاستحباب، لكن لو دعا بشيء من أمر الدنيا فليس بمشروع، ولكن له ذلك
لقوله - في بعض الروايات: (( ثم ليتخير من الدعاء أحبه إليه ) )، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
العلماء في مسألة الدعاء بأمر الدنيا في الصلاة، فرق كثير منهم، ومنهم الحنابلة، فرقوا ما بين الدعاء بأمر الدنيا في السجود، وما قبل السلام، فقالوا: إذا دعا بأمر دنيوي في السجود لم يجوز له ذلك، يحرم، وإذا دعا بأمر دنيوي قبل السلام فهو مباح، له ذلك. وذلك لقوله - في الدعاء ـ كما ذكرت لك فيما قبل السلام ـ: (( ثم ليتخير من الدعاء أحبه إليه ـ أو أعجبه إليه ) )، والسجود لتعظيم الله جل وعلا والتقرب إليه بالثناء عليه ولا يشرع فيه عندهم أن يدعو بأمر دنيوي؛ لأنه خارج عن مراد الصلاة.
قال:(ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره
كذلك)وهاتان التسليمتان ركنان، التسليمة الأولى والثانية هذه كل واحدة منهما ركن (( السلام عليكم ورحمة الله ) )هذه هي التحليل ويحصل السلام كما هو ظاهر هذا الكلام بالقول، يعني لو قال: السلام عليكم ورحمة الله. ولم يلتفت، حصل، فالالتفات سنة فيه، لقوله: (( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) )فإنه يسلم ولو من غير التفات لكن الالتفات سنة، التفاته عن يمينه في الأولى ما قدره؟ هو بقدر الالتفات المعتاد وعن اليسار أكثر من ذلك؛ لأنهم ذكروا أن النبي - كان يسلم عن يمينه وعن شماله وكانوا يرون صفحة خده إذا سلم عن شماله، يعني إذا كان عن الشمال يزيد في الالتفات، وهذا يأتينا فيما نستقبل إن شاء الله تعالى.