الصفحة 232 من 808

(( لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع

إليهم )) وهذا فيه وعيد، وهذا الوعيد حمل على الكراهة؛ لأنه لم يبطل صلاة أولئك. النبي - في أحاديث يأمر بإعادة الصلاة مثل حديث المسيء صلاته، قال: (( ارجع فصلي فإنك لم تصل ) )، وقال في حديث من صلى خلف الصف قال: (( أعد صلاتك ) )ونحو ذلك، فدل على أن هذا الوعيد إنما هو لشدة الكراهة، والكراهة درجات، فرفع البصر إلى السماء مكروه وسبب الكراهة أو العلة أنه يذهب الخشوع ولأن الله جل وعلا قِبَل وجه المصلي إذا صلى، فلا يزال الله جل وعلا مقبلا على العبد ما لم يلتفت، فإذا التفت العبد انصرف عنه جل وعلا، يعني عن الإقبال عليه، وهذا أشد منه رفع البصر إلى السماء فهو من أسباب عدم الخشوع، وهذا في كل حال سواء حال الدعاء، إذا دعا رفع بصره إلى السماء أو إذا أراد أن يتأمل أو أراد أن يكبر أو أراد أن يزين بعض الملابس ونحو ذلك يرفع بصره إلى السماء، هذا كله مكروه.

استثنى الإمام أحمد بنصه حالة من ذلك وهي حالة التجشؤ فقد سُئل أحمد عن ذلك فقال: يرفع ولا يرفع رأسه ولا يؤذي الناس بريحه، والإمام أحمد استثنى حالة التجشؤ؛ لأن إيذاء المصلي منهي عنه، والتجشؤ غالبا ما يكون معه رائحة فإذا رفع تفرقت الرائحة أعلى، أما إذا تجشأ في حالته المعتادة فإن الرائحة تنتشر، فنص أحمد استثناء حالة التجشي من هذه الكراهة، فإذا أراد أن يتجشأ رفع بصره أو رفع رأسه إلى السماء حتى تكون جهة التجشي لا تؤذي المصلين.

قال: (ورفع بصره إلى السماء وتغميض عينيه) أيضا تغميض العينين من المكروهات وذلك لأنه خلاف السنة، وجاء فيه بعض الأحاديث الضعيفة، والنبي - كان إذا صلى لا يغمض عينيه عليه الصلاة والسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت