فهرس الكتاب
وقد جاء أنه صلى مرة في خميصة لها أعلام فقال: (( اذهبوا بهذه فقد أشغلتني عن صلاتي آنفا اذهبوا إلى أبي جهم وآتوني بأنبجانيته ) )فدل على أنه - لا يغمض عينيه في الصلاة، هذه هي السنة وخلافها مكروه، واليهود يصلون دائما كما ذُكر بإغماض العينين، ومخالفتهم مطلوبة، فتغميض العينين في الصلاة مكروه.
ابن القيم رحمه الله وجماعة توسطوا فقالوا: لا يستحب إغماض العينين بل يكره إلا إذا كان إغماضهما في بعض الحالات أبلغ في خشوعه. إذا كان إذا أغمض في بعض الحالات أبلغ في خشوعه فيغمض، هذا قد يحتاج إليه في مثل الحرم ونحو ذلك لكثرة مرور الناس أو كثرة مرور النساء، أو ما شابه ذلك، فيحتاج إلى الإغماض في بعض الأحيان.
فالخشوع في الصلاة مطلوب، وقد ثبت عنه - أنه قال: (( إن الرجل لينصرف من الصلاة وما كتب له عشرها تسعها ) )، أو قال:
(( وما كتب له إلا نصفها ثلثها ) )إلى أن قال: (( تسعها عشرها ) ). فالخشوع مطلوب والإتيان بأسباب الخشوع مطلوبة، ولكن لا يخالف السنة فيجتهد أن يطبق السنة ويحرص على الخشوع، فتغميض العينين على جهة الإطلاق مكروه. وعندهم مكروه دائما أن يغمض عينيه. هل هذا في حق الجميع أم في حق المبصر؟ الظاهر أنه في حق المبصر؛ لأن الأعمى ليس إغماضه لعينيه من أجل البصر لأنه لا يرى، فإذا احتاج الأعمى إلى إغماض العينين لراحتهما أو نحو ذلك فإنه لا حرج في ذلك ليس بمكروه.
قال: (وإقعاؤه) إقعاؤه: يعني أن يقعي في الصلاة، صورة الإقعاء أن يفترش قدميه ويجعل إليتيه على عقبيه، هذه هي الصورة المشهورة في ذلك وهي التي كانت تستعمل، فهذا هو الذي كره، أن يفترش القدمين ويجلس على العقبين، وأولى منها أن ينصب القدمين ويجلس بإليته على