الصفحة 235 من 808

كان يقعي بين السجدتين، وسُئل عن ذلك فقال: سنة نبيكم عليه الصلاة والسلام.

صفة هذا الإقعاء أن يفترش القدمين وأن يفضي بإليتيه على العقبين، لا ينصب القدمين يفترش القدمين ويجلس على العقبين، هذه الصورة قال الإمام أحمد أنها سنة في رواية عنه، وهي المروية عن ابن عباس. وعلى العموم في كلام ابن عباس عن الإقعاء أنه سنة، هذا اختلف فيه الشراح ما صفته، والأصح فيما يظهر ما ذكرته لك من الصورة هذه أن يفترش وأن يجلس على العقبين. طبعا هذا يكره من غير حاجة، أما إذا احتاج إلى الإقعاء لسبب من الأسباب احتاج إليه فإنه لا يكره؛ لأنه لا كراهة مع الحاجة.

قال: (وافتراش ذراعيه ساجدا) يعني ويكره في الصلاة افتراش ذراعيه ساجدا، يعني أن يفترش المصلي ذراعيه وهو ساجد، وصفته يعني صورة هذه أن تكون الذراعان مبسوطتين حال السجود، يعني من المرفقين إلى أطراف الأصابع، وهي مباشرة للأرض، هذه مكروهه وذلك لنهي النبي - عن ذلك فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه، أنه قال: (( اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ) ). فهذه الصفة مكروهة، وأخذ العلماء من هذا قاعدة وهي أن مشابهة الحيوان في الصلاة من حيث الهيئة مكروهه، لأنه جاء نهي عن إقعاء كإقعاء الكلب، وجاء نهي عن افتراش الذراعين كافتراش الكلب، ونقرة كنقرة الغراب، وبروك كبروك الجمل، إلى آخره، فمشابهة الحيوانات في الهيئة في الصلاة مكروه، قد يكون في بعضها محرم عند طائفة من أهل العلم. وهذه منها: أن يفترش ذراعيه فالهيئة، ليست هيئة إنسان لأن الإنسان له هيئته في حركاته وفي سكناته مخالفة لهيئة الحيوان، فتشبهه بالحيوان أو مشابهته له مكروهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت