الصفحة 236 من 808

قوله: (افتراش ذراعيه) هل له مفهوم بأنه إذا افترش ذراعا واحدة فلا حرج أو فلا كراهة؟ الظاهر أنه ليس له مفهوم، فلو افترش ذراعا واحدة أو افترش الذراعين فقد شابه، حصلت المشابهة، والمنهي عنه في هذا الفصل في مسألة الحيوانات المشابهة، ومعلوم أن التشبه غير مقصود فما في أحد يتشبه بالحيوان قصدا، والكراهة تكون للمشابهة، وفرق بين المشابهة والتشبه. المشابهة: حصول الاشتراك في الصورة من غير قصد لذلك، والتشبه: حصول الاشتراك في الصورة عن قصد في المشابهة، عن قصد في هذه الصورة. فوضع نفسه في هذه الهيئة قصدا حتى يكون مثل ذاك، يعني قلد تشبه.

ولهذا في الحديث (( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) )هذا التشبه، أما المشابهة فبحثها آخر، فرق بين التشبه والمشابهة في هذا الفصل في مسالة الحيوانات، يعني المقصود في ذلك المشابهة لأنه معلوم أنه ليس ثم عاقل يختار التشبه بالحيوانات.

(وافتراش ذراعيه ساجدا) ساجدا هنا تخرج غير الساجد، وهي ما سبق ذكره أنه لو اتكأ على ذراعيه من المرفقين إلى اليدين وهي على فخذيه فيما بين السجدتين أو في التشهد فلا بأس؛ فالذي ينهى عنه الافتراش حال السجود لأنها هي حالة الكلب في انبساطه (( لا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ) )وهيئة انبساط الكلب هي أنه يفضي بذراعيه إلى الأرض.

قال: (وعبثه) يعني يكره في الصلاة عبثه، العبث: المقصود به الحركة التي لا حاجة لها، تحرك، يعبث في شيء، يتحرك، يحرك شيء أمامه، هذا عبث، وذلك لقول النبي: (( إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه ) )، وكما ذكرت لك من الحديث:

(( إن الرجل لينصرف من الصلاة وما كتب له إلا نصفها إلا ثلثها ... ) )إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت