فهرس الكتاب
شديد حر شديد معه، فيباح للحاجة، يباح بمقدار حاجته. وليس المقصود بالتروح هنا أن يراوح بين الرجلين، مثل ما ترى فعل بعض العامة أن يتكئ على رجل والأخرى يريحها، ثم بعد ذلك يغير يتكئ على الثانية ويريح التي كان متكئا عليها، هذا يسمى أيضا التروح، هذا ليس المقصود لأن هذا جائز بل عده جماعة من المستحبات، فعله جمع من السلف أن يراوح بين القدمين، إلا إذا كثر بحيث مرة هذه ومرة هذه ومرة هذه، كثر بحيث أخرج الهيئة، فهذا ذكر بعضهم أنه من صفة صلاة المغضوب عليهم، يعني اليهود.
ويمكن أن يفهم التروح أيضا بفهم آخر، لكن هم ما ذكروا هذا، لكنهم قالوا في هذه: إلا من غم شديد. وهذا يمكن أن يصور بأنه بالتنهد، الذي نسميه التنهد، يتنهد في صلاته، والذي يصيبه الغم الشديد يحتاج إلى ذلك؛ لأن فيه ترويحا لنفسه وإزالة بعض الغم، ما ذكروا هذا في الصورة لكن التعليل يدخلها، فإنه هذا النوع يكره أيضا كثرة هذا أو تروحه بالتنهد هذا مكروه إلا إذا كان ثم حاجة له في ذلك.
قال: (وفرقعة أصابعه) فرقعة أصابعه أيضا مكروهة في الصلاة، فرقعة الأصابع في الصلاة؛ لأن النبي - نهى عن فرقعة الأصابع في الصلاة، والأحاديث فيها ربما تكون حسنة بمجموعها، فيكره في الصلاة أن يفرقع أصابعه، وأن يشبكها؛ لأن التشبيك أيضا منهي عنه، كما ثبت أو كما جاء عن النبي - أنه قال: (( إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه لا يزال في صلاة ما دام ينتظر الصلاة ) )أو قال: (( ما دام في المسجد ) ).
نفهم من ذلك أن فرقعة الأصابع والتشبيك من المكروهات إذا ذهب إلى الصلاة حتى يقضي الصلاة، أما بعد فراغه من الصلاة فلا يكره له أن يفرقع الأصابع وكذلك لا يكره له أن يشبك بين الأصابع، وهذا هو مقصودهم