الصفحة 239 من 808

يكره عندهم ما دام في المسجد ينتظر الصلاة أو وهو في طريقه أيضا ينتظر الصلاة، أو وهو في الصلاة نفسها، وهي أشد ذلك، أما إذا انتهى من الصلاة فلا كراهة ولو كان في المسجد. وقد ثبت عن النبي - أنه لما قضى صلاته اتكأ وشبك بين أصابعه، في حديث ذي اليدين، وأيضا قال عليه الصلاة والسلام في المسجد: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) )وشبك بين أصابعه. فتشبيك الأصابع مكروه وهو في طريقه إلى الصلاة، وهو ينتظر الصلاة، وهو في الصلاة، هذه ثلاث أحوال، وأما ما بعد ذلك ولو كان في المسجد فلا يكره.

قال: (وأن يكون حاقنا) هذه الصور كلها لأجل أنها من العبث أو أنها تذهب الخشوع، هي فيها عبث فرقعة تشبيك تروح تخصر، من العبث، فكأنها تفسير لقوله (وعبثه) هذه من صور العبث.

(وأن يكون حاقنا) لأن المرء إذا أتى للصلاة وهو غير مشغول البال فإنه يكون أخشع له في صلاته، وإذا كان أخشع له في صلاته فإن أجره لصلاته أعظم.

(وأن يكون حاقنا) الحاقن: هو الذي يحبسه البول، الحاقن هو الذي يكون حابسا للبول، فيستحب للمصلي أن يأتي للصلاة وهو خالي البال لا شيء يدافعه، قد ثبت في الصحيح عن النبي - أنه قال: (( لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ) )الأخبثان: البول والغائط، فحمل ذلك على الكراهة؛ لأنه لو صلى بحضرة طعام لصحت صلاته، فقوله (( لا صلاة بحضرة طعام ) )لا يعنى به أن صلاته تبطل، يعني لا صلاة منعقدة، وإنما المقصود لا صلاة كاملة، فحمل النفي هنا على الكمال؛ لأنه لو صلى بحضرة طعام صحت صلاته، وسبب ذلك انتفاء الخشوع أو نقصان الخشوع، يعني انتفاء أكثر الخشوع أو نقصان الخشوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت