الصفحة 243 من 808

عليه الصلاة والسلام، ولعلمه أصحابه مع أنها أفضل سورة في القرآن ومع ذلك لا يشرع تكرارها للتعبد بذلك.

قال: (لا جمع سور في فرض كنفل) يعني لا جمع سور: لا يكره جمع سور في فرض كنفل، فيجوز أن يجمع السور في الفرض كالنفل عندهم، وجمع السور في النفل ثبت عن النبي - في حديث لابن مسعود وغيره أنه صلى عليه الصلاة والسلام فجمع في صلاته في الليل عدة سور، قرأ البقرة والنساء وآل عمران، وكان لا يمر بآية فيها تسبيح إلا سبح ولا فيها وعيد إلا استعاذ أو فيها رحمة إلا سأل الله من فضله، عليه الصلاة والسلام.

فجمع السور في النفل ثبت بالدليل. أما في الفرض فما جاء إلا في قول ـ في الفرض يعني من فعله - ـ إلا في عموم ما يروى أظنه عن ابن مسعود أنه قال: كنت أعلم السور التي كان يجمعها عليه الصلاة والسلام في الصلاة. ففهم منه أنه كان يجمع في الصلاة بعض السور.

ومن إقراره عليه الصلاة والسلام قصة الرجل الذي كان يقرأ وكان إماما سورة الإخلاص يفتتح بها ثم يقرأ بسورة أخرى، والرجل الآخر الذي كان يقرأ سورة ثم يختم بسورة الإخلاص، وهما قصتان مختلفتان، فهذا فيه دليل على أنه لو جمع فلا بأس بذلك. لكن من فعله عليه الصلاة والسلام ورد في النفل. وعند كثير من أهل العلم قاعدة أنه ما ثبت في النفل أو ما جاز في النفل فإنه يجوز في الفرض، ما ثبت في النفل فإن الفرض مثله لعدم التفريق بينهما , وهذا فيه نظر في بعض المسائل.

قال: (وله رد المار بين يديه) يعني للمصلي رد المار بين يديه بلا كراهة؛ لأنها حركة، رد المار بين يديه حركة، ونهى هو عن العبث، وما سبق ينهى أيضا فيه عن الحركة، لكن هذا خرج من ذلك بالنص، ولهذا نقول: لا يكره بل يستحب، وعند كثير من أهل العلم يجب أن يرد المار بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت