الصفحة 244 من 808

يديه، وقوله: (وله رد المار بين يديه) صيغتها صيغة إباحة، لكن المقصود الاستحباب، لكن عبر بقوله: (وله) بدون ويسن؛ لأنه ذكر المكروهات قبل ذلك ولما سيعطفه على قوله: (رد المار بين يديه) من عد الآي والفتح، ونحو ذلك.

(وله) يعني للمصلي (رد المار بين يديه) رده يعني عدم تمكينه من المرور، إذا أراد أن يمر رده، وضع يده أمامه حتى لا يمر بين يديه، وقوله: (بين يديه) هذا تعبير بقوله: (بين يديه) في حال ما إذا لم يكن، بل نقول دليله هذا قبل (وله رد المار بين يديه) ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في السنن أنه قال، بل في الصحيح أيضا: (( إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس ثم أراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه ـ وفي رواية فليقاتله ـ فإن معه القرين ) )فهذا يدل على أن مرور أحد بين يدي المصلي لا يجوز، وأن المصلي له الرد في ذلك، عندهم ـ عند الفقهاء رحمهم الله وعامة أهل العلم ـ أنه يستحب ولا يجب.

قال في الحديث: (( فإن أبى فليقاتله ) )يعني أبى الرد، أبى إلا يمر، قال: (فليقاتله) ، هنا فليقاتله يعني شديدا بحيث يدفعه وتذهب هيئة الصلاة، الإمام أحمد رحمه الله نص على أن هذا غير مراد بأنه يقاتله فعلا يعني يحصل معه مطاقة مثل ما يقولون. يبغى يمر لا .. يدفع يدفع بحيث تخرج الصلاة عن هيئتها، وقال في تعليله: إن رد المار بين يدي المصلي لأن مروره ينقص الصلاة، يذهب بالخشوع ويقطع عليه اجتماعه، اجتماع قلبه فينقص صلاته، فإذا قاتله فهذا يجعله في ذهاب للخشوع أكثر، قالوا: وإنما قال النبي: (( فاليقاتله ) )أو كلام هذا معناه مبالغة في رده، فإذا كان لا يندفع إلا بالمقاتلة فيتركه عند الإمام أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت