فهرس الكتاب
قال طائفة من أهل العلم ومنهم جماعة من السلف والخلف: لا .. يقاتله ويدفعه. محل ذلك فيما إذا كان المصلي يمر بين يديه، يعني فيما بينه وبين سترته إذا كانت قريبة منه، هذه صورة، الصورة الثانية أن يمر فيما بينه وما بين ثلاثة أذرع من قيامه إذا لم يكن له سترة، ويأتينا الكلام على السترة ولكن المرور بين يدي المصلي يحرم لأنه جاء فيه الوعيد، وعند طائفة كثيرة من أهل العلم يكره.
والمصلي له أحوال في هذه المسألة: إما أن يصلي إلى سترة وإما أن يصلي إلى غير سترة، إن صلى إلى غير سترة فله مسافة ثلاثة أذرع من قيامه عند كثير بل الأكثر من متأخري العلماء. وقال طائفة من أهل العلم: له ما بينه وبين موضع سجوده لأن ثلاثة الأذرع تختلف بين مصلي ومصلي، يختلف التقييد، فقد يأخذ منها فوق حاجته، وهو إذا لم يتخذ سترة له من المكان الذي يتصرف به وأعطاه الشرع الأحقية فيه ما بينه وبين موضع سجوده، هذا هو الذي يشغله، فله الحق، وهذا القول، هو تحديد ما بين اليدين فيما بينه وبين موضع السجود هو الأظهر؛ لأن تقيدها بالأذرع، وهو قول، كما ذكرت الأكثر من المتأخرين تقيدها بثلاثة أذرع أولا: لا دليل عليه ظاهر، الثاني: أنه قد يكون هذه الأذرع أبعد من موضع السجود فيكون أعطى المصلي ولم يتخذ سترة فوق حاجته من الأرض فيعطي من المسجد ما يحتاجه، فيعطى من المكان الذي يصلي فيه ما يحتاجه، وهو إلى موضع سجوده. فإلى موضع السجود لا تمر بين يديه، ولكن ما بعد موضع السجود فإذا مررت بين يديه، إذا مررت وراء ذلك لا تكون مارا بين يديه. وقول النبي: (( وأراد أحدا أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله ) )أو نحو ذلك في ألفاظ مختلفة، بين يديه المقصود ما يكون فيما بينه وبين موضع سجوده؛ لأن هو الذي تشغله يداه، هذا هو الأظهر.