فهرس الكتاب
مثلا في المسجد، واحد بيصلي إلى غير ستره، له إلى موضع سجوده، وما بعد ذلك فليس له الحق فيه، وليس له الحرمة في أن لا يمر أمامه، وليس بين يديه بعيدا عن موضع سجوده.
والعلماء كما ذكرت لك أكثرهم من المتأخرين يقيدونه بثلاثة أذرع، هذا كله إذا لم يتخذ سترة، أما إذا اتخذ سترة فليس لأحد أن يمر بين يديه، وما بينه وبين ستره وإن بعدت، يعني واحد يصلي إلى ذاك العمود أعرف أنه اتخذه سترة فلا يجوز أن أمر ما بينه وبين سترته وإن بعدت، حتى ولو كانت ثلاثة أذرع أو خمسة أو ستة، أو أكثر من ذلك، مادام أني أعرف أنه يصلي إليها اتخذها سترة، هذا من باب الفرض، لكن ربما يقول لك: أنا بأصلي لهذا انتبه لا أحد يمر منه؛ لأن بعض الناس قد يصلي وهي بعيدة، ما يستطيع يأتي بها، يصلي ويتخذها سترة، لكن من لفظ الحديث الذي ذكرت لكم، يدل على انه إذا اتخذ سترة بعيدة ما له حق؛ لأنه قال: (( إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحدا أن يجتاز بين يديه فليدفعه ) )، فالغالب أنه إذا أراد أحدا أن يجتاز بين يديه، يعني قريبا منه؛ لأن السترة تكون قريبة منه، وهذا هي السنة، من السنة أن السترة تكون قريبة من المصلي، طيب إذا أبى، أراد أحد أن يمر وأبى إلا أن يمر، أو كان في الموضع حاجة يعني في مكان المرور حاجة، فماذا يفعل؟ يتقدم ويجعله يمر من خلفه، كما فعل النبي - مع البهمة التي أرادت أن تمر بين يديه، فتقدم حتى التصق بالجدار فمرت من خلفه -، وهذا عندهم يشمل مكة وغيرها، وله رد المار بين يديه، ظاهر العبارة أنه يشمل مكة والحرم وغير مكة، ولكن القول الثاني، وهو الصحيح استثناء، مكة والحرم من ذلك لبعض ما جاء من الأحاديث؛ ولأن المشقة تجلب التيسير.