الصفحة 253 من 808

جمعت هذه الحركات لكانت حركة كثيرة، لو جمعت لكان أطال الحركة وأطال العمل، فنقول هنا: لا نعتبر بجمعها، فإن التفريق، تفريق هذه الحركات أو تفريق الفعل، يذهب إطالته، فإذًا المقصود الحركة المتوالية، لا المجموع، هذا خلاف بعض المذاهب؛ لأنهم يجعلون للمصلي ثلاث حركات فقط، يقولون: تحرك ثلاثة حركات وأكثر منها لا تعد مصليا، وهذا غلط خلاف السنة؛ لأن النبي - تقدم في الصلاة وتأخر وصلى على المنبر ونزل منه درجات حتى سجد في أصله، ثم صعد مرة أخرى ليرى الناس صلاته، وفتح الباب لعائشة وتقد م خطوات، وهكذا فالحركة والعمل في الصلاة جاءت فيه أدلة، والبخاري له في ذلك تبويبات معروفة في العمل في الصلاة، فهذا من السنة البينة الكثيرة.

فإذًا نقول هنا: إذا فرق العمل، فرق الفعل، هنا يذهب الطول إلا أن يكون، إطالة الفعل متوالي حيث يخرجه عن هيئة المصلي أو ما يرجع به إلى العرف، أو يكون لضرورة ضرورة إنقاذ غريق، إنقاذ طفل من النار، أو تنبيه أحد، تنبيه لابد له منه، أو فتح باب، فيما أنه يعلم أنه لو لم يفتح فإنه سيذهب ذاك، فيكون عليه خطر ونحو ذلك، يعني في مسائل الضرورة، فإنه ولو كثر العمل وأطاله، فإنه لا بأس؛ لأنه في حال ضرورة.

فإذًا هنا نقول: إذا كانت الحالة حالة ضرورة، ولو كان العمل متواليا كثيرا فلا يبطل الصلاة.

ثانيا: إذا فرقه فأيضا لا يبطل الصلاة.

كثرة الحركة في الصلاة تذهب الخشوع؛ لأن الخشوع في الصلاة يكون في الجوارح، ويكون في القلب، وقد جاء في الأثر لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه، وأجر المصلي في صلاته يكون على قدر خشوعه، والخشوع هو السكون سكون القلب، وسكون الأطراف، فالحركة من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت