فهرس الكتاب
وذلك لقول النبي: (( إذا صلى أحدكم فليصلِ إلى سترة وليدنو منها ) )، والنبي - كان هديه الغالب أنه يصلي إلى سترة، وكانت العنزة تحمل بين يديه -، وتبسط أمامه إذا أراد أن يصلي -، فالسنة المحافظة على السترة، لكنها لا تجب لأنه - صلى إلى غير سترة في منى، كما جاء في حديث ابن عباس: أتيت النبي - بمنى، وهو يصلي بالناس إلى غير جدار يستره. كما في (الصحيح) فدل على أن السترة غير واجبة، والسنية ظاهرة من الأمر (( إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدنو منها ) )
وهذه السترة لم شرعت؟ قال العلماء: لأشياء:
منها أن المصلي إذا لم يكن له شيئا يستره فربما حرج المار أمامه، فإذا كان له سترة فإن المار يمر من خلفها ولا يكون متحرجا من المرور.
والثاني: أن السترة تجمع قلب المصلي، إذا صلى المرء إلى سترة فإنه يكون أجمع للقلب خاصة إذا كانت السترة قائمة، يعني طويلة مرتفعة فإنها تجمع المصلي، وكذلك إذا كانت منخفضة فإنها تجمع أيضا لأنها لا تجعل أمام المصلي فضاء ينشغل به وإنما ينشغل بما بينه وبين سترته، يعني من جهة النظر. أيضا السترة تمنع الشيطان من المرور؛ لأن الشيطان لا يُمكن من المرور بينه، بين المصلي وبين سترته، كما جاء في هذا الحديث الذي ذكرت لكم طرفه، قال عليه الصلاة والسلام في آخره: (( وليدنو منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ) )ومعنى لا يقطع الشيطان عليه صلاته يعني يأتي الشيطان ويمر أمام المصلي ويرجع ويذهب ويجئ فيشغل المصلي من جهة الوسوسة والخواطر عن الإقبال على صلاته. هذه أسباب ذُكرت في مشروعية السترة.
قال هنا: (إلى سترة قائمة) قائمة هذا ليس له مفهوم بمعنى أنها لو لم تكن قائمة، لو كانت غير قائمة فإنها لا تسن؟ المقصود شيء يستره،