فهرس الكتاب
شيء يكون أمامه يستره، يعني ليس المقصود بقيامه قيام السترة ألا تكون بعرضها، بل إذا كان شيء جسم بينه وبين القبلة يستره فإنه يكفي.
قال: (كآخرة الرحل) الرحل الذي يوضع فوق الراحلة، يعني عمود من الخلف، يعني طوله تقريبا نصف متر أو نحو ذلك، فهذا يجري؛ لأن النبي - سئل في غزوة تبوك عن سترة المصلي، يعني عما يجزئه منها، فقال: (( كمؤخرة الرحل ) ).
قال: (فإن لم يجد شاخصا فإلى خط) بين هذا وهذا أشياء، يعني السنة أنه يصلي إلى شيء مرتفع أمامه، هذا الشيء المرتفع الدليل ما استثنى منه بشيء قد جاء كما ذكرت، أنه - أمر بالصلاة إلى السترة، فقال: (( إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ) )، سترة متنوعة قد تكون جدار كبير، وقد تكون مؤخرة، مؤخرة الرحل، دولاب أمامك، وقد يكون سرير، وقد يكون حيوانا، وقد يكون آدميا، وغير ذلك، فكل هذه تجوز الصلاة إليها، بل يعني يسن أن يتخذ سترة ولو كانت من هذه الأشياء، ولو كانت وليمة أو كانت إنسانا، فيصلي إلى ظهر إنسان ينوي أن هذا سترة له، استثنى من ذلك وجه الإنسان، لا يجعل وجه الإنسان، يعني واجهة الإنسان سترة له، فإذا كان المصلي أمامه إنسان تلقاه بوجهه، إنسان وجهه تلقاء المصلي، فلا يستحب هنا أن يتخذ ذلك سترة، بل يكره له، وذلك لأن عمر كان يؤدب على ذلك، وعائشة رضي الله عنها كما في (الصحيح) قالت: كنت إذا صلى النبي - في الليل أو كما قالت: أكون على السرير بينه وبين القبلة، فإذا أردت القيام انسللت. فهم العلماء من ذلك أن استقبال عائشة للنبي - بوجهها وهي حالة من ينزل من على السرير أن هذا مكروه؛ لأن عائشة تركته، فكانت تنسل حتى يكون هذا الجسم المعترض بين المصلي والقبلة، يكون لم يواجه المصلي بوجهه.