الصفحة 271 من 808

حقيقة الشيء شروط، والشروط في أي باب من أبواب الفقه راجعة لتصحيح الأركان؛ لأن ركن له شرط.

مثلا عندك الآن في البيع، يقول: المتعاقدان بائع ومشتري، المتعاقدان من شروط البيع السبعة ما يرجع إلى المتعاقدين، شروط للمتعاقدين، يعني لصحة تصرف المتعاقدين، واضح؟ السلعة أن تكون مالا مثلا، مال شرعي، فهذه لها شروط خاصة بها، الصيغة لها شروط، تقدم الإيجاب على القبول وإلى آخر ما في ذلك.

بالنسبة للنكاح هناك شروط: الشهود والولي إلى آخره.

فهذه شروط خارجة عن الماهية، فمن المهم لطالب الفقه أن يفرق ما بين هذه الاصطلاحات الحادثة؛ لأنه في النصوص ليس ثم ركن وليس ثم واجب، ما أتى في النصوص هذا ركن أو هذا واجب بهذا النص، وليس ثم شرط، وإنما هناك صيغ دلت على هذه الأشياء، والعلماء سموا ركنا وسموا واجبا وسموا شرطا لتيسير العلم.

ولهذا يأتينا في هذا التعبير إشكال وهو أنه بالنسبة لأركان الإسلام، لأنهم عبروا في الخمسة بأنها أركان الإسلام: الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج. الركن تعبيرهم عن هذه الأشياء الخمسة بالأركان في حقيقته على اصطلاح مشكل؛ لأن الركن ما تقوم عليه ماهية الشيء، فلهذا يُتصور أنه بفقد أحد هذه الأركان أنها لا تقوم حقيقة الإسلام، وهذا غلط. ولهذا نقول: يسوغ التعبير لهم في هذه الخمسة بالأركان، مع إنها جاءت في النصوص (( بني الإسلام على خمس، الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ... ) )إلى آخره، في حديث جبريل وفي حديث وفد عبد القيس، وغيرها. ففيها بناء الإسلام على هذه وفيها أن الإسلام كذا وكذا، لكن التعبير بالركنية إنما أتى به العلماء ليبينوا ذلك، لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت