فهرس الكتاب
قال: (فصل) يعني يذكر فيه الأركان والواجبات والسنن القولية والعملية، وما يتصل بذلك من مسائل.
قال: (أركانها) الضمير هنا يرجع إلى الصلاة لأن هذا فصل، والفصل يمكن أن تُرجع ضمائره إلى أصل الباب؛ لأنه كتاب الصلاة والضمائر ترجع إليه، فأركانها يعني أركان الصلاة.
الفرق بين الشرط والركن أن الشرط يكون سابقا للعبادة والركن يكون في داخل العبادة، ولهذا النية ليست ركنا لأنها تسبق الصلاة بقليل فهي شرط، والطهارة شرط واستقبال القبلة شرط، إلى آخره. وأما هذه الأفعال فهي تبدأ من الصلاة، يعني إذا بدأ في الفعل نفسه ودخل في الصلاة بدأت هنا الأركان.
فإذًا الأركان أولا، أول ركن: القيام، والتحريمة، التحريمة يعني قول: الله أكبر. هنا قدم القيام على التحريمة مع أن التحريمة في الوجود للمصلي سابقة على القيام؛ لأنه هو سيكبر وبعد التكبير يكون قائما، قدم القيام؛ لأنه لو كبر وهو جالس ثم قام لكان هناك جزء ولو كان قليلا لم يكن قائما فيه، فلا بد أن يكون القيام سابقا للتحريمة حتى يكون وهو مكبر تكبيرة الإحرام قائما، إذا كان مستطيعا للقيام، والقيام ظاهر أنه من أركان الصلاة لأن النبي - لم يأذن بتركه فقال لعمران: (( صلي قائما فإن لم تستطع فقاعدا ) )، وقال جل وعلا: { ... } وهذا ظاهر في أن القيام ركن لأنه أمر به عليه الصلاة والسلام ولم يأذن بتركه إلا في حالة عدم الاستطاعة، قال: (( فإن لم تستطع فقاعدا ) )، وقوله: (( فإن لم تستطع ) )هذا توحيد للعذر، فمعنى ذلك أنه لا يعذر بترك القيام ناسيا، ولا يعذر بترك القيام جاهلا، وهذا هو حقيقة الركن، وإنما يعذر بترك القيام في حالة عدم الاستطاعة، عدم القدرة؛ لأنه لا وجوب مع عدم الاستطاعة.