الصفحة 274 من 808

وفي حديث المسيء صلاته أيضا دليل على ركنية القيام؛ لأنه فعله المسيء صلاته ولأن النبي - أمره به.

القيام ركن وله ألا يقوم في حالين:

الحالة الأولى: عدم الاستطاعة (( صلي قائما فإن لم تستطع فقاعدا ) )

والحالة الثانية: إذا افتتح الإمام الصلاة قاعدا، فإن المأمومين يصلون خلفه قعودا؛ لأن النبي - لما جحشت ساقه من أثر سقوط عن الدابة صلى بهم قاعدا في غرفته أو عليته - ولما عادوه صلى بهم قاعدا فقاموا خلفه، فقال لما فرغ من الصلاة عليه الصلاة والسلام: (( كدتم أن تفعلوا آنفا فعل فارس والروم بعظمائها ) )ثم قال: (( فإذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا أجمعون ) ).

قال العلماء: معنى هذا أن المأموم ولو كان قادرا على القيام إذا افتتح الإمام الصلاة قاعدا فإنه يصلي قاعدا متابعة للإمام بخلاف ما إذا عرض له شيء في أثناء الصلاة ثم قعد، صلى قائما ثم قعد، فإنهم يكملون الصلاة عن قيام.

الثاني: التحريمة، والتحريمة المراد بها: قول الله أكبر. ولا يجزئ غيرها، لا يجزئ أن يقول: الله كبير أو الله الأكبر، أو نحو ذلك حتى يأتي بها على هذا اللفظ: الله أكبر. فإن الركنية حاصلة بهذا اللفظ بعينه. وسميت تحريمة تكبيرة الإحرام لأن بها يحرم على المصلي أشياء كانت مباحة له قبل الصلاة، فكان المصلي قبل الصلاة، يباح له الكلام، ويباح له الأكل، ويباح له الشرب، وتباح له الحركة، إلى آخر ذلك، فبقوله: الله أكبر حرم عليه ما كان مباحا، أو أشياء كانت مباحة له. فسميت تكبيرة الإحرام لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت