فهرس الكتاب
تلك الركعة وزادك الله حرصا على أن فعلت، والرواية الأخرى:
(( ولا تعد ) )يعني إلى ذلك الفعل وهو أن تستعجل، فتركع دون الصف ثم تدخل في الصف.
المقصود: دل على أن تركه للفاتحة لم يكن مسقطا لصلاته للركعة، مبطلا للركعة فدل على أنها هنا غير ركن، وإنما هي واجب؛ لأن الواجب هنا يسقط مع عدم الإمكان.
ما من مسألة في هذا الباب الذي هو تحديد الركن والواجب إلا وثم فيها خلاف ـ مثل ما ذكرت لكم ـ بين أهل العلم في دليل الركنية والوجوب، يعني أن الخلاف قائم في كل مسألة من هذه هل هي ركن أم واجب؟ لأن التفريق الدقيق بين الركنية والوجوب لم يأت به نص وإنما هو اجتهاد لأهل العلم بالنظر الذي ذكرنا. ولهذا حتى القيام قال جماعة من أهل العلم أنه واجب وليس بركن؛ لأنه يترك لعدم الاستطاعة، وإذا كان يترك لعدم الاستطاعة فهو واجب وليس بركن، أما الركن ما يترك أبدا؛ لأن النبي - ما عذر المسيء صلاته، قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا. فقالوا: إن هذه واجبات وليست بأركان.
ولكن الصحيح أنه ركن لأن عدم الاستطاعة راجع إلى، يعني مسقط للوجوب، والوجوب المقصود به ما أمر به سواء كان ركنا أو واجبا. فعندنا من جهة حكم الشارع أوجب، وقد يكون ما أوجبه شرطا وقد يكون ما أوجبه ركنا، وقد يكون ما أوجبه واجبا. ومن حيث تفريق العلماء جعلوها أصناف: ما قبل الصلاة شروط، وما نطبق عليها التعريف الأصولي للشرط، وفي داخل الصلاة أركان وواجبات.
قال: (والفاتحة) والمقصود بركنية الفاتحة عندهم في حال الإمام والمنفرد، أما المأموم فلا تجب عليه الفاتحة، وليست واجبة وليست ركنا من