فهرس الكتاب
قوله: (التشهد الأخير) يخرج التشهد الأول، فنفهم منه أن التشهد الأول ليس بركن، وهذا ظاهر؛ لأن التشهد الأول يأتي في الواجبات.
(وجلسته) هذا من باب الإيضاح؛ لأن لا يمكن التشهد الأخير إلا بجلسة، هل يتشهد بدون جلسة؟ لابد أن يجلس له، والتشهد الأخير فيه خلاف كبير بين العلماء في وجوبه وركنيته، وأكثر منه الخلاف في الصلاة على النبي -، وتفرد الحنابلة بقولهم: أن الصلاة على النبي - في التشهد الأخير ركن، من أركان الصلاة.
وقوله هنا: (والصلاة على النبي - فيه) فيه، يعني في التشهد الأخير فمعنى ذلك أن الصلاة على النبي - في التشهد الأول ليست بركن، هل هي واجب؟ كذلك ليست هي بواجب عندهم، لا في الأول ولا في الأخير، لا في التشهد الأول، ولا في الأخير، بل هي ركنا في الأخير وأما في الأول فإنها ليست بواجب، وإنما يقتصر فيها على التشهد فقط. النبي - سُئل فقيل له: يا رسول الله ـ في حديث أبي حميد وغيره ـ يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلى عليك في صلاتنا؟، فقال: (( قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما بارك على لإبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) )وله عدة صيغ، حوالي سبع صيغ مختلفة للصلاة على النبي -، هذه الصيغة التي جاءت في هذه الأحاديث بالأمر بها، هذه للاستحباب، والقدر الواجب منها الذي هو ركن هو قول المصلى: اللهم صلِ على محمد. فإذا تشهد وقال بعدها: اللهم صلِ على محمد فقد أتى بالركن، ولو سلم بعدها تكون صلاته صحيحة.