فهرس الكتاب
يعتدل بسماع صوت مزعج أي يقوم بغير نية ثم يجلس، فهنا حصل الاعتدال بدون نية، ثم بعده الجلوس، ومثله ما لو سقط إنسان على الأرض بدون نية فلا نجعله سجودا؛ لأن هذه الحركة بين القيام والسجود لم تكن بنية.
الجواب: هو قصده مثل ما ذكر أولا الاعتدال هذا رعاية للفظ الاعتدال في الركوع، لأن الجلوس بين السجدتين هو يتصور في حال يمكن أن يكون اعتدال بلا جلوس في حال بعض المرضى، فإذا سقط واحد بعذر ما يسقط الثاني، ممكن يعتدل هكذا لحظة، مثلا بدون أن يجلس، مثل ما ذكرت لكم أن لفظ الاعتدال عند بعض أهل العلم لا يشترط فيه الطمأنينة؛ لأن النبي - عبر بالاعتدال في الركوع، في القيام من الركوع، (( ثم ارفع حتى تعتدل قائما ) )هذا من جهة.
الجهة الثانية: أنه ينبغي أن يفسر مثل الألفاظ المشكلة هذه بما دلت عليه النصوص، وفي حديث المسيء صلاته ليس فيه (ثم ارفع حتى تعتدل ثم اجلس) ، وإنما فيه الجلوس بين السجدتين دون الاعتدال، ولهذا نفسر الاعتدال عن السجود، بالجلوس بين السجدتين؛ لأن حقيقتهما في الصلاة المعتادة واحدة، في بعض المرضى قد يتصور واحد دون الآخر، مثلا ممكن أنه يعتدل دون أن يجلس بين السجدتين، يعتدل، ولكن بلا طمأنينة في الاعتدال هذا، أما اعتدال بطمأنينة هو الجلوس، أنه إذا اعتدل وأطمئن معناه أنه جلس، فلا يكون هناك قد مجزئ عن الاعتدال عن الجلوس مع طمأنينة فيه ثم قدر آخر مجزئ للجلوس بين السجدتين لأن هذه العبارة تشكل على هذا؛ لأن إذا قلنا الطمأنينة في الكل ترجع إلى الاعتدال عنه، وترجع أيضا إلى الجلوس بين السجدتين، صار هذا مشكلا، صحيح لأنه يحتاج إلى قدر مجزئ في الاعتدال ثم بعده قدر مجزئ في الجلوس بين السجدتين،